تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والاحتراز عن إجابتها في الذين كفروا منهم ، وأن الإسلام على أساس ملة إبراهيم وهو التوحيد ، وأن اليهودية والنصرانية ليستا ملة إبراهيم ، وأن من ذلك الرجوع إلى استقبال الكعبة ادخره الله للمسلمين آية على أن الإسلام هو القائم على أساس الحنيفية ، وذكر شعائر الله بمكة ، وإبكات أهل الكتاب في طعنهم على تحويل القبلة ، وأن العناية بتزكية النفوس أجدر من العناية باستقبال الجهات : ﴿ ليس البر أن تولوا وجوهكم قبل المشرق والمغرب ﴾ ( البقرة : 177 ) . وذكروا بنسخ الشرائع لصلاح الأمم وأنه لا بدع في نسخ شريعة التوراة أو الإنجيل بما هو خير منهما .

ثم عاد إلى محاجة المشركين بالاستدلال بآثار صنعة الله : ﴿ إن في خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار والفلك الخ ﴾ ( البقرة : 164 ) ، ومحاجة المشركين في يوم يتبرأون فيه من قادتهم ، وإبطال مزاعم دين الفريقين في محرمات من الأكل : ﴿ يا أيها الذين آمنوا كلوا من طيبات ما رزقناكم ﴾ ( البقرة : 172 ) ، وقد كمل ذلك بذكر صنف من الناس قليل وهم المشركون الذين لم يظهروا الإسلام ولكنهم أظهروا مودة المسلمين : ﴿ ومن الناس من يعجبك قوله في الحياة الدنيا ﴾ ( البقرة : 204 ) .

ولما قضى حق ذلك كله بأبدع بيان وأوضح برهان ، انتقل إلى قسم تشريعات الإسلام إجمالا بقوله : ﴿ ليس البر أن تولوا وجوهكم قبل المشرق والمغرب ﴾ ( البقرة : 177 ) ، ثم تفصيلا : القصاص ، الوصية ، الصيام ، الاعتكاف ، الحج ، الجهاد ، ونظام المعاشرة والعائلة ، المعاملات المالية ، والإنفاق في سبيل الله ، والصدقات ، والمسكرات ، واليتامى ، والمواريث ، والبيوع والربا ، والديون ، والإشهاد ، والرهن ، والنكاح ، وأحكام النساء ، والعدة ، والطلاق ، والرضاع ، والنفقات ، والأيمان .

وختمت السورة بالدعاء المتضمن لخصائص الشريعة الإسلامية وذلك من جوامع الكلم فكان هذا الختام تذييلا وفذلكة : ﴿ ما في السماوات وما في الأرض وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه ﴾ ( البقرة : 284 ) الآيات .

وكانت في خلال ذلك كله أغراض شتى سبقت في معرض الاستطراد في متفرق المناسبات تجديدا لنشاط القارىء والسامع ، كما يسفر وجه الشمس إثر نزول الغيوث الهوامع ، وتخرج بوادر الزهر عقب الرعود القوارع ، من تمجيد الله وصفاته : ﴿ الله لا إلاه إلا هو ﴾ ( البقرة : 255 ) ورحمته وسماحة الإسلام ، وضرب أمثال : ﴿ أو كصيب ﴾ ( البقرة : 19 ) واستحضار نظائر : ﴿ وإن من الحجارة ﴾ ( البقرة : 74 )

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ١ · الصفحة ٢٠٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ١ · ص ٢٠٥