تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقوله فالويل كل الويل تنفير ، لأن من لم يعرف هذين العلمين إذا شرع في تفسير القرآن واستخراج لطائفه أخطأ غالبا ، وإن أصاب نادرا كان مخطئا في إقدامه عليه ا ه . وقوله تمام مراد الحكيم ، أي المقصود هو معرفة جميع مراد الله من قرآنه ، وذلك إما ليكثر الطلب واستخراج النكت ، فيدأب كل أحد للاطلاع على غاية مراد الله تعالى ، وإما أن يكون المراد الذي نصب عليه علامات بلاغية وهو منحصر فيما يقتضيه المقام بحسب التتبع ، والكل مظنة عدم التناهي وباعث للناظر على بذل غاية الجهد في معرفته ، والناس متفاوتون في هذا الاطلاع على قدر صفاء القرائح ووفرة المعلومات ، وقال أبو الوليد ابن رشد ، في جوابه له عمن قال : إنه لا يحتاج إلى لسان العرب ما نصه : هذا جاهل فلينصرف عن ذلك وليتب منه فإنه لا يصح شئ من أمور الديانة والإسلام إلا بلسان العرب يقول الله تعالى ) بلسان عربي مبين ( إلا أن يرى أنه قال ذلك لخبث في دينه فيؤدبه الإمام على قوله ذلك بحسب ما يرى فقد قال عظيما اه ، ومراد السكاكي من تمام مراد الله ما يتحمله الكلام من المعاني الخصوصية ، فمن يفسر قوله تعالى ) إياك نعبد ( بإنا نعبدك لم يطلع على تمام المراد لأنه أهمل ما يقتضيه تقديم المفعول من القصد .

| وقال في آخر فن البيان من المفتاح : لا أعلم في باب التفسير بعد علم الأصول أقرأ على المرء لمراد الله من كلامه ، من علمي المعاني والبيان ، ولا أعون على تعاطي تأويل متشابهاته ، ولا أنفع في درك لطائف نكته وأسراره ، ولا أكشف للقناع عن وجه إعجازه ، ولكم آية من آيات القرآن تراها قد ضيمت حقها واستلبت ماءها ورونقها أن وقعت إلى من ليسوا من أهل هذا العلم ، فأخذوا بها في مآخذ مردودة ، وحملوها على محامل غير مقصودة إلخ . | وقال الشيخ عبد القاهر في دلائل الإعجاز . في آخر فصل المجاز الحكمي : ومن عادة قوم ممن يتعاطى التفسير بغير علم ، أن يتوهموا ألباب الألفاظ الموضوعة على المجاز والتمثيل أنها على ظواهرها أي على الحقيقة ، فيفسدوا المعنى بذلك ويبطلوا الغرض ويمنعوا أنفسهم والسامع منهم العلم بموضع البلاغة وبمكان الشرف ، وناهيك بهم إذا أخذوا في ذكر الوجوه وجعلوا يكثرون في غير طائل ، هنالك ترى ما شئت من باب جهل قد فتحوه ، وزند ضلالة قد قدحوا به .

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ١ · الصفحة ٢٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ١ · ص ٢٠