وأن تلادي إن نظرت وشكتي
ومهري وما ضمت إلي الأنامل
حباؤك والعيس العتاق كأنها
هجان المهى تزجى عليها الرحائل
وأبو الفتح ابن جني يسمى الالتفات ( شجاعة العربية ) كأنه عنى أنه دليل على حدة ذهن البليغ وتمكنه من تصريف أساليب كلامه كيف شاء كما يتصرف الشجاع في مجال الوغي بالكر والفر .
و ( إياك ) ضمير خطاب في حالة النصب . والأظهر أن كلمة إيا جعلت ليعتمد عليها الضمير عند انفصاله ولذلك لزمتها الضمائر نحو : إياي تعني ، وإياك أعني ، وإياهم أرجو . ومن هنالك التزم في التحذير لأن الضمير انفصل عند التزام حذف العامل . ومن النحاة من جعل ( إيا ) ضميرا منفصلا ملازما حالة واحدة وجعل الضمائر التي معه أضيفت إليه للتأكيد . ومنهم من جعل ( إيا ) هو الضمير وجعل ما بعده حروفا لبيان الضمير . ومنهم من جعل ( إيا ) اعتمادا للضمير كما كانت أي اعتمادا للمنادى الذي فيه ال . ومنهم من جعل ( إيا ) اسما ظاهرا مضافا للمضمرات .
والعبادة فعل يدل على الخضوع أو التعظيم الزائدين على المتعارف بين الناس . وأما إطلاقها على الطاعة فهو مجاز . والعبادة في الشرع أخص فتعرف بأنها فعل ما يرضي الرب من خضوع وامتثال واجتناب ، أو هي فعل المكلف على خلاف هوى نفسه تعظيما لربه ، وقال الرازي في تفسير قوله تعالى : ﴿ وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون ﴾ ( الذاريات : 56 ) ( ( العبادة تعظيم أمر الله والشفقة على الخلق ، وهذا المعنى هو الذي اتفقت عليه الشرائع وإن اختلفوا في الوضع والهيئة والقلة والكثرة ) ) ا ه فهي بهذا التفسير تشمل الامتثال لأحكام الشريعة كلها .
وقد فسر الصوفية العبادة بأنها فعل ما يرضي الرب ، والعبودية بالرضا بما يفعل الرب . فهي أقوى . وقال بعضهم : العبودية الوفاء بالعهود ، وحفظ الحدود ، والرضا بالموجود . والصبر على المفقود . وهذه اصطلاحات لا مشاحة فيها .
قال الفخر : ( ( مراتب العبادة ثلاث : الأولى أن يعبد الله طمعا في الثواب وخوفا من العقاب وهي العبادة ، وهي درجة نازلة ساقطة لأنه جعل الحق وسيلة لنيل المطلوب . الثانية أن يعبد الله لأجل أن يتشرف بعبادته والانتساب إليه بقبول تكاليفه وهي أعلى من الأولى إلا