تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

القبائل شعار تعارفهم ، واستعمال الجيوش شعارهم المصطلح عليه . والخلاصة أن كل مقام يقصد فيه التيمن والانتساب إلى الرب الواحد الواجب الوجود يعدى فيه الفعل إلى لفظ اسم الله كقوله : ﴿ وقال اركبوا فيها بسم الله مجراها ومرساها ﴾ ( هود : 41 ) وفي الحديث في دعاء الاضطجاع : ( باسمك ربي وضعت جنبي وباسمك أرفعه ) وكذلك المقام الذي يقصد فيه ذكر اسم الله تعالى كقوله تعالى : ﴿ فسبح باسم ربك العظيم ﴾ أي قل سبحان الله : ﴿ سبح اسم ربك الأعلى ﴾ ( الأعلى : 1 ) وكل مقام يقصد فيه طلب التيسير والعون من الله تعالى يعدى الفعل المسؤول إلى علم الذات باعتبار ما له من صفات الخلق والتكوين كما في قوله تعالى : ﴿ فاسجد له ﴾ ( الإنسان : 26 ) وقوله في الحديث : ( اللهم بك نصبح وبك نمسي ) أي بقدرتك ومشيئتك وكذلك المقام الذي يقصد فيه توجه الفعل إلى الله تعالى كقوله تعالى : ﴿ فاسجد له ﴾ ﴿ وسبحه ﴾ أي نزه ذاته وحقيقته عن النقائص . فمعنى ( بسم الله الرحمن الرحيم ) أقرأ قراءة ملابسة لبركة هذا الاسم المبارك .

هذا وقد ورد في استعمال العرب توسعات في إطلاق لفظ الاسم مرة يعنون به ما يرادف المسمى كقول النابغة :

نبئت زرعة والسفاهة كاسمها

يهدى إلي غرائب الأشعار

يعني أن السفاهة هي هي لا تعرف للناس بأكثر من اسمها وهو قريب من استعمال اسم الإشارة في قوله تعالى : ﴿ وكذلك جعلناكم أمة وسطا ﴾ ( البقرة : 143 ) . أي مثل ذلك الجعل الواضح الشهير ويطلقون الاسم مقحما زائدا كما في قول لبيد :

إلى الحولل ثم اسم السلام عليكما

يعني ثم السلام عليكما وليس هذا خاصا بلفظ الاسم بل يجىء فيما يرادفه مثل الكلمة في قوله تعالى : ﴿ وألزمهم كلمة التقوى ﴾ ( الفتح : 26 ) وكذلك ( لفظ ) في قول بشار هاجيا :

وكذاك ، كان أبوك يؤثر بالهنى

ويظل في لفظ الندى يتردد

وقد يطلق الاسم وما في معناه كناية عن وجود المسمى ، ومنه قوله تعالى : ﴿ وجعلوا لله شركاء قل سموهم ﴾ ( الرعد : 33 ) والأمر للتعجيز أي أثبتوا وجودهم ووضع أسماء لهم . فهذه اطلاقات أخرى ليس ذكر اسم الله في البسملة من قبيلها ، وإنما نبهنا عليها لأن بعض المفسرين خلط بها في

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ١ · الصفحة ١٥٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ١ · ص ١٥٠