أساليبه الإتيان بالألفاظ التي تختلف معانيها باختلاف حروفها أو اختلاف حركات حروفها وهو من أسباب اختلاف كثير من القراءات مثل ) وجعلوا الملائكة الذين هم عند الرحمن إناثا ( قرئ ) عند ( بالنون دون ألف وقرئ ) عباد ( بالموحدة وألف بعدها ، ومثل ) إذا قومك منه يصدون ( بضم الصاد وكسرها . | وقد أشرنا إلى ذلك في المقدمة السادسة . | واعلم أن مما يندرج تحت جهة الأسلوب ما سماه أئمة نقد الأدب بالجزالة ، وما سموه بالرقة وبينوا لكل منهما مقاماته وهما راجعتان إلى معاني الكلام ، ولا تخلو سورة من القرآن من تكرر هذين الأسلوبين ، وكل منهما بالغ غايته في موقعه ، فبينما تسمعه يقول ) قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا إنه هو الغفور الرحيم ( ويقول ) يريد الله أن يخفف عنكم وخلق الإنسان ضعيفا ( إذ تسمعه يقول ) فإن أعرضوا فقل أنذرتكم صاعقة مثل صاعقة عاد وثمود ( قال عياض في الشفا : إن عتبة بن ربيعة لما سمع هذه الآية أمسك بيده على فم النبي صلى الله عليه وسلم وقال له : ناشدتك الله والرحم إلا ما كففت .
عادات القرآن | يحق على المفسر أن يتعرف عادات القرآن من نظمه وكلمه . وقد تعرض بعض السلف لشيء منها ، فعن ابن عباس : كل كاس في القرآن فالمراد بها الخمر . وذكر ذلك الطبري عن الضحاك أيضا . | وفي صحيح البخاري في تفسير سورة الأنفال قال ابن عيينة : ما سمى الله مطرا في القرآن إلا عذابا ، وتسميه العرب الغيث كما قال تعالى ) وهو الذي ينزل الغيث من بعد ما قنطوا ( . | وعن ابن عباس أن كل ما جاء من يا أيها الناس فالمقصود به أهل مكة المشركون . | وقال الجاحظ في البيان وفي القرآن معان لا تكاد تفترق ، مثل الصلاة والزكاة ، والجوع والخوف ، والجنة والنار ، والرغبة والرهبة ، والمهاجرين والأنصار ، والجن والإنس قلت : والنفع والضر ، والسماء والأرض .