تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

# تتفتح أبواب المعارف والحقائق، وتتنزل الأنوار والبركات والمشاهدات والتدليات، وتعلو علامة النصر والفتح.

وتلمس وفرة العلوم وكثرة المؤمنين، وقد كان ذلك، فقد استمر كل هذا مع الترتيب والتنزيل. وقد كان هذا التنبؤ في الكتاب المقدس قبلا: حكم على حكم، قليل هنا وقليل هناك، ازدادت كمية العطاء والنوال برضا من النبي (ص) وموافقته، وتقدير العطاء لم يكن بقدر إزالة القلق والاضطراب، بل كان قدره قدر سعة الطلب والشوق ورضا القلب والروح.

هذه هي غاية الفضل والكرم، الوصول إلى الكمال، وهذه هي خاصية النبي (ص)، فالعطاء يزداد حسب رضا النبي (ص) وإتماما لهذه الخاصية أكرم الله تعالى أصحاب النبي (ص) بخلعة الرضوان، فقال تعالى:

ألف - ﴿لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة﴾ (¬1).

ب - ﴿رضي الله عنهم ورضوا عنه﴾ (¬2).

ج - ﴿الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم أعظم درجة عند الله وأولئك هم الفائزون (*) يبشرهم ربهم برحمة منه ورضوان وجنات لهم فيها نعيم مقيم﴾ (¬3). د - ﴿ورضوان من الله أكبر ذلك هو الفوز العظيم﴾ (¬4). ش - ﴿ورضيت لكم الإسلام دينا﴾ (¬5).

ونحن على يقين وإيمان بأن هذا الأمر من شأن النبي (ص) وحده إذ أكرم الله الذين آمنوا به برضاه ولطفه.

وهكذا تحقق الوعد الذي تضمنته الآية الذي صدرنا بها هذا العنوان:

﴿ولسوف يعطيك ربك فترضى﴾ (¬6).

:

(¬1) سورة الشعراء: 219.

(¬2) جاء في الصحيحين عن جندب بن سفيان قال: اشتكى رسول الله (ص) فلم يقم ليلتين أو ثلاثا، فجاءت امرأة فقالت: يا محمد إني لأرجو أن يكون شيطانك قد تركك لم أره قربك منذ ليلتين أو ثلاثا، فأنزل الله عز وجل ﴿والضحى والليل إذا سجى (*) ما ودعك ربك وما قلى﴾. ويتضح من هذا أن هذه المرأة استخدمت لفظة قلى فنزلت الآيات السابقة ردا عليها.

(¬3) لاشك أن كلمة ((الآخرة)) في الآية أريد بها دار الجزاء، ولكن جاء إطلاقها بمعنى أوسع أيضا، كما في قوله تعالى: ﴿ثم الله ينشئ النشأة الآخرة﴾ (العنكبوت: 20) وفي قوله تعالى: ﴿ما سمنا بهذا في الملة الآخرة﴾ (ص: 7) فالآخرة يراد بها الزمن القادم أيضا.

قال الخازن: وحمل الآخرة على ظاهرها من خيري الدنيا والآخرة معا أولى (لباب التأويل 7/ 215).

(¬4) سورة العلق: 1.

رحمة للعالمين · الصفحة ٦٢٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

رحمة للعالمينص ٦٢٠