10 - إن نظام حساب السنة في الإسلام يجري على حساب القمر ولتطبيق هذا الحساب مع حساب الشمس لم يختر الإسلام (الأشهر الكبيسة) ولما كان الإسلام دين الفطرة كان لابد أن يختار النبي - صلى الله عليه وسلم - من الحساب ما يوافق الفطرة السليمة والمصلحة الدينية. إن المساواة ميزة بارزة من ميزات الإسلام ومن ميزاته أن هذه المساواة شاملة عامة. ولصيانة هذه الميزات شاء الإسلام أن تقع الأشهر الإسلامية في فصول مختلفة متغيرة ولا يغلق باب تقلب الأيام بزيادة الكبيسة. فتدبروا قليلا شهر رمضان الذي هو شهر الصوم الركن الرابع من أركان الإسلام، لو أن النبي - صلى الله عليه وسلم - عين شهرا شمسيا للصيام أو أقر بالكبيسة في حساب القمر فماذا كانت النتيجة؟ إن الشهر المحدد من قبل النبي - صلى الله عليه وسلم - صيفا كان أو شتاء، كان يستلزم منه أن يكون المسلمون في يسر دائم في نصف العالم وفي عسر دائم في النصف الآخر. فإن الخبير بالجغرافيا لا يخفى عليه أن شهر ديسمبر الذي هو شهر بارد وأقصر الشهور يوما في شمال العالم هو شهر حار وأطول الشهور يوما في جنوب العالم في الوقت ذاته. فكان من مقتضيات مساواة الإسلام الشاملة أن تكون السنة الإسلاميه بحساب القمر ولا تعطل حركاته بزيادة الكبيسة التي هي من اختراع البشر.
﴿ولله الحجة البالغة﴾ (*)
:
(¬1) السنة الهجرية سنة قمرية والسنة الميلادية سنة شمسية، والتقويم الشمسي وضعه الرومان، وهم الذين وضعوا أسماء الأشهر الشمسية، وكانت السنة الشمسية عندهم تبدأ في أول مارس (في عام 46 قبل المسيح وضع الأمبراطور يوليوس قيصر تقويما حمل اسمه (تقويم جوليان) وبموجبه تبدأ السنة الشمسية في اليوم الأول من شهر يناير وتنتهي في الواحد والثلاثين من شهر ديسبر. وفي فرنسا كانت الكنيسة الكاثوليكية تعتبر أن السنة الميلادية تبدأ في عيد الفصح وهو يختلف موعده بين سنة وأخرى إذ أنه حدد في أول يوم أحد بل اكتمال القمر (البدر) بعد بدء فصل الربيع وبذلك يكون موعده بين 22 مارس كحد أدنى و 18 أبريل كحد أقصى وبقي هذا التقويم معمولا به حتى عام 1564م حينما قام الملك شارل التاسع بإصدار قانون جعل السنة الشمسية بموجبه تبدأ في الأول من شهر يناير.
وهكذا يتبين اختلاف بدء السنة الشمسية فقد كانت تبدأ في أول مارس وصارت تبدأ في أول يناير.
(¬2) العهد الأول الكبير من السنة الهجرية يكمل في سنة 210 هجرية. عشر سنوات منها من عصر النبوة والمئتان الباقيتان من حديث الآيات بعد المئتن.