استمر النبي - صلى الله عليه وسلم - في دعوته لقريش حتى بعد هذا الرفض والإنكار وكان يقول: إن في دعوتي كل ما تريدون، والعقلاء الذين آمنوا والتزموا بالتربية النبوية نالوا من المعارف والفوائد أكثر من تلك التي كان سألها كفار قريش.
وبهذه المناسبة نذكر ما ورد في الإنجيل من أن الشيطان سأل المسيح عدة أسئلة ليختبره، فأجاب عنها المسيح بالنفي (¬1). والحقيقة أن رسل الله المصطفين يقدمون تعاليمهم إثباتا لصدقهم ولم يكونوا يقدمون المعجزات أو الخوارق لأن صفة الإيمان بالغيب تفقد بعدها ميزتها. هذا رغم أن المعجزات تتوالى منهم بعد ذلك وبكثرة في أوقات أخرى وطبقا للضرورة أو الحاجة.
AUTO إسلام حمزة
:
يذكر أنه في السنة السادسة من البعثة النبوية، وبينما كان النبي - صلى الله عليه وسلم - جالسا على جبل الصفا، مر به أبو جهل، فشتم النبي - صلى الله عليه وسلم -، فلم يرد النبي وسكت، حينئذ رماه أبو جهل بحجر في رأسه فجرى الدم منه، فبلغ ذلك حمزة عم النبي - صلى الله عليه وسلم - ولم يكن قد أسلم بعد، فأخذته حمية النسب فانطلق إلى أبي جهل حتى إذا وصل إليه رفع قوسه وشج رأس أبي جهل، وذهب حمزة إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - وقال له: " يا ابن أخي أيسرك أني قد انتصرت لك من أبي جهل؟ " قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: يا عم إني لا أفرح بمثل هذا، نعم أفرح إذا أسلمت، فأعلن حمزة رضي الله عنه إسلامه على الفور.
:
= تعالى للمؤمنين، وعرف الجميع أن رسالة النبي - صلى الله عليه وسلم - كانت في الحقيقة مصدر خير في الدنيا كما تضمنت بالتأكيد سعادة الآخرة.
(¬1) والعذاب الذي طلبه هؤلاء الكفار حاق بهم يوم بدر، فلم ينج أحد من المنكرين والمستهزئين.
(¬2) الإسلام بين أسماء الله الحسنى ومنها الرحمن، وهو الاسم الذي لم يعرفه العرب على الإطلاق قبل الإسلام ولذا كانوا يكرهونه ويغضبون منه أشد الغضب ويقولون إنه اسم رجل مجهول والرحمن صيغة مبالغة من رحمة.
(¬3) سيرة ابن هشام ج 1 [ص:101] والقارئ يلمس مدى عداء عبد الله للإسلام، ولكن لم تمض سنوات حتى أسلم وكان ذلك قبل فتح مكة بتوفيق من الله حين قدم عبد الله نفسه إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - معلنا إسلامه، ويمكن لأهل المعرفة أن يدركوا أن قبول مثل هذا الشخص للإسلام هو معجزة أكبر من اتخاذ سلم =