وعن جويرية أن النبي - صلى الله عليه وسلم - خرج من عندها بكرة حين صلى الصبح وهي في مسجدها، ثم رجع بعد أن أضحى وهي جالسة قال: "ما زلت على الحال التي فارقتك عليها" قالت: نعم، قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "لقد قلت بعدك أربع كلمات ثلاث مرات لو وزنت بما قلت منذ اليوم لوزنتهن سبحان الله وبحمده عدد خلقه ورضا نفسه وزنة عرشه ومداد كلماته" (¬1).
وعن جويرية بنت الحارث أن النبي - صلى الله عليه وسلم - دخل عليها يوم الجمعة وهي صائمة، قال: "أصمت أمس؟ " قالت: لا، قال: "تريدين أن تصومي غدا؟ " قالت: لا، قال: "فافطري".
وفي الصحيحين "عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:
"لا يصوم أحدكم يوم الجمعة إلا أن يصوم قبله أو بعده" (¬2).
وكانت جويرية عابدة زاهدة. روت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أحاديث، منها حديثان في "صحيح البخاري" وحديثان في "صححيح مسلم" وثلاثة أحاديث في كتب الحديث الأخرى. مجموعها سبعة أحاديث (¬3).
وأخو جويرية عبد الله بن الحارث الذي كان قدم على النبي - صلى الله عليه وسلم - في فداء أسارى بني المصطلق وغيب في بعض الطريق ذودا كن معه وجارية سوداء، فكلم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في فداء الأسارى فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "فما جئت به؟ " قال: ما جئت بشيء. قال: "فأين الذود والجارية السوداء التي غيبت بموضع كذا" قال: "أشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله، والله ما كان معي أحد ولا سبقني أحد، فأسلم. فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: لك الهجرة (¬4) حتى تبلغ برك الغماد" (¬5).
ولها أخ غير عبد الله بن الحارث اسمه عمرو بن الحارث. روى عنه أنه قال: "تالله ما ترك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عند موته دينارا أو درهما ولا عبدا ولا أمة ولا شيئا إلا بغلته البيضاء
:
(¬1) نقلا عن حسن الصحابة طبع قسطنطنية سنة 1324ه.
(¬2) ثابت بن قيس يقال له خطيب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، قال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "أما ترضى أن تعيش حميدا وتقتل شهيدا". قتل يوم اليمامة شهيدا في خلافة أبي بكر الصديق رضي الله عنه. ولما انكشف الناس يوم اليمامة قال وهو يتحنط: ما هكذا كنا نقاتل مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثم قاتل حتى قتل وكان عمره عشرين سنة حين كاتب جويرية رضي الله عنها.
(¬3) مدارج النبوة.
(¬4) أبو داود عن عائشة الصديقة رضي الله عنها.
(¬5) الاستيعاب (4/ 1805).
(¬6) مدارج النبوة.