تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

# الناس بمكة أن أحسن زوجين رآهما إنسان رقية وزوجها عثمان. وقد قالت سعدى بنت كرز العبشية الصحابية الأبيات التالية في هذا النكاح:

هدى الله عثمان الصفي بقوله ... فأرشده والله يهدي إلى الحق

فبائع بالرأي السديد محمدا ... وكان ابن أروى لا يصد عن الحق

وأنكح المبعوث إحدى بناته ... فكان كبدر مازح الشمس في الأفق

فداؤك يا ابن الهاشميين مهجتي ... فأنت أمين الله أرسلت في الخلق

والسيدة رقية أول من هاجرت من النساء مع زوجها إلى الحبشة، وفتحت لكل مهاجر باب الهدى للأبد. روى الحاكم في منقبتهما حديثا جاء فيه:

"إنهما لأول من هاجر بعد لوط وإبراهيم".

أصابت رقية الحصبة سنة اثنتين من الهجرة فماتت. تخلف عليها عثمان بأمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهي مريضة حين خرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى بدر ودفنت يوم جاء زيد بن حارثة بشيرا بما فتح الله عليهم ببدر وكانت في الحادية والعشرين حين وافتها المنية.

:

(¬1) هو عثمان بن عفان بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي. (انظروا الرقم 5 من نسب النبي - صلى الله عليه وسلم - جدته البيضاء أم حكيم عمة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وهو أحد العشرة الذين بشرهم النبي - صلى الله عليه وسلم - بالجنة بأسمائهم وأحد الستة الذين أوصى عمر رضي الله عنه بصلاحهم للخلافة. وقعت بيعة الرضوان (التي ورد ذكرها في القرآن) لأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان وجه عثمان إلى مكة في أمر فلما أتاه الخبر الكاذب بأن عثمان قتل، جمع أصحابه فدعاهم إلى البيعة فبايعوه وبايع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن عثمان حينئذ بإحدى يديه على الأخرى، ولما رأى أحد الصحابة هذا المنظر الغريب قال: يد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لعثمان خير من يد عثمان لنفسه. كان عثمان سخيا وجوادا، وكان أكثر الصحابة جهادا بالمال فهو الذي اشترى نصف بئر رومة باثني عشر ألف درهم، ثم اشترى النصف الآخر بثمانية آلاف درهم وجعله وقفا للمسلمين. وهو الذي جهز جيش العسرة في غزوة تبوك بتسعمائة وخمسين بعيرا وأتم الألف بسبعين فرسا بعدتها وعتادها، وكان رئيس معسكر المسلمين في غزوة خيبر وكانت عليه مسئولية إبقاء قبائل غطفان بعيدة عن اليهود، وألا يمكنهم من الانضمام إليهم، استخلف عثمان يوم السبت في غرة محرم سنة 24 ه واستشهد يوم الجمعة في 17 من ذي الحجة سنة 35 ه في دار الهجرة بالمدينة المنورة جائعا عطشا. وكان عمره حين استشهد 78 سنة. ولما بلغ نبأ شهادته عليا رضي الله عنه في المسجد النبوي قال: تبا لكم آخر الدهر. ومن قول علي رضي الله عنه: من تبرأ من دين عثمان فقد تبرأ من الإيمان. (الاستيعاب).

وكانت القبائل حديثة العهد بالإسلام في مصر وغيرها ممن كانوا قتلوا عثمان رضي الله عنه قد أرغموا عليا رضي الله عنه أن يبلغ عثمان رضي الله عنه مطالب الثوار فخطبهم علي رضي الله عنه وقال:

"والله ما أدري ما أقول لك ما أعرف شيئا تجهله ولا أدلك على أمر لا تعرفه إنك لتعلم ما نعلم، ما سبقناك إلى شيء فنخبرك عنه ولا خلونا بشيء فنبلغك هو، وقد رأيت كما رأينا وسمعت كما سمعنا وصحبت رسول الله كما صحبناه. وما ابن أبي قحافة ولا ابن الخطاب أولى بعمل الحق منك، وأنت أقرب إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وشيجة رحم منهما وقد نلت من صهره ما لم ينالا، (نهج البلاغة [ص:135]) ط أتبريز 1267ه).

وعبد الله بن سلام الصحابي الذي أخبر القرآن عنه بأنه عالم الكتاب كان قد قال للفئة الباغية: إن قتلتم عثمان رضي الله عنه ضرب المسلمون بعضهم عنق بعض في الإسلام .. فلم يعيروا لقوله أهمية فوقعت في الإسلام حوادث فاجعة من جراء ذلك، فهتكت حرمة الخلافة والحرم النبوي والشهر الحرام ولم تبق حرمة ولا كرامة لأي أمر كبير في نظر الثوار، والبغاة. إنا لله وإنا إليه راجعون. =

رحمة للعالمين · الصفحة ٣٥٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

رحمة للعالمينص ٣٥٩