جزاك الله خيرا فقد وجدناك وفيا كريما. قال: فإني أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، والله ما منعني من الإسلام إلا تخوف أن تظنوا أني آكل أموالكم فلما أداها الله عز وجل إليكم أسلمت. ثم خرج حتى قدم على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مسلما وحسن إسلامه، ورد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ابنته عليه على النكاح الأول (¬1) بعد فراق دام ست سنوات.
توفيت السيدة زينب سنة ثمان من الهجرة في المدينة المنورة، وقد روى عن أم سليط رضي الله عنها، وهي الصحابية الشجاعة كيفية غسلها في الصحيحين.
وتوفي أبو العاص في ذي الحجة سنة اثنتي عشرة وكان يعرف بجرو البطحاء.
وولدت السيدة زينب عليا وأمامة.
وكان أبو العاص قد جعل عليا رضي الله عنه (وهو سبط الرسول) في قبيلة للرضاعة ثم استرجعه النبي - صلى الله عليه وسلم - بعد رضاعته ورباه في كنفه. وعلي رضي الله عنه هو الذي ردف النبي - صلى الله عليه وسلم - على ناقته يوم الفتح. توفي وهو في عمر الشباب (¬2). وفي صحيح البخاري عن أسامة بن زيد (¬3) قال أرسلت ابنة النبي - صلى الله عليه وسلم - إن ابنا لي قبض فأتنا فأرسل يقرئ السلام ويقول:
"إن لله ما أخذ وله ما أعطى وكل شيء عنده بأجل مسمى فلتصبر ولتحتسب".
فأرسلت إليه تقسم عليه ليأتينها فقام ومعه سعد بن عبادة ومعاذ بن جبل وأبي بن كعب وزيد بن ثابت ورجال فرفع إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الصبي ونفسه تتقعقع (¬4).
وهذا الحديث في الغالب في وفاة علي رضي الله عنه سبط الرسول - صلى الله عليه وسلم -، أما أمامة فهي حفيدته التي كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يحبها وكان يحملها على عنقه في الصلاة كما جاء في صحيح مسلم وسنن النسائي وأبي داود، وقال عنها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إنها أحب أهلي إلي. وكانت السيدة فاطمة البتول قد أوصت عليا رضي الله عنه بأن يتزوج أمامة، فتزوجها بناء على هذه الوصية، وكان علي قد أمر المغيرة بن نوفل بن الحارث عم
:
(¬1) كان هبار بن الأسود قد أسلم بعد الفتح وغفر له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خطأه هذا.
(¬2) الزرقاني (3/ 195) رواية عن الطحاوي والحاكم.
(¬3) كان أبو بصير قرشيا أسلم. وكانت قريش قد طالبوا النبي - صلى الله عليه وسلم - بأن يرد أبا بصير إليهم فرده إليهم، فانفلت منهم في بعض الطريق ونزل عند أبي جندل. وحين أرسل النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى أبي جندل أن يرد أموال أبي العاص كان أبو بصير في مرض الموت فأخذ رسالة النبي - صلى الله عليه وسلم - وأطبق عينيه وهو يقرأها ثم دفن بذلك الجبل. وكان أبو جندل من غزاة الشام.