# وشعيب وصالح عليهم السلام، لما عرفوا أبدا أنهم من أتباع ملتهم الذين يتبعون تعاليمهم، فإذا كان عامة النصارى يقولون أن المسيح ابن الله، فنصارى العرب يقولون أن مريم زوجة الله وأن الملائكة بنات الله، وعبدة الأوثان يقولون أن اللات والعزى أنثى الله (اللات تأنيث الله، والعزى تأنيث أعز).
وعامة اليهود في ذلك الزمان كانوا يقولون: عزير ابن الله لأنه كتب التوراة عن ظهر قلب (لأنه كان يحفظها كلها) إلا أن يهود العرب كانوا يقولون إن رجالهم ونساء هم هم أبناء الله وأحباؤه، وبنات الله وخليلاته.
وعبدة النار "لمجوس" كانوا غالبا ما يحبسون بناتهم وأخواتهم داخل البيوت، إلا أن ملحدي العرب كانوا يتخذون من جميع زوجات آبائهم - ما عدا أمهاتهم - إماء لهم، وجميع الأمم في جزيرة العرب (باستثناء بعض الأفراد) كانت مم جاهلة لا تعرف القراءة ولا الكتابة، ليس لديها نصيب من العلوم، ولا تدري شيئا عن الفنون أو التمدن، ولا تفقه شيئا من معاني الصفح والعفو والتسامح.
لقد سكن جزيرة العرب الملاحدة والدهريون أيضا الذين ظنوا أن الموت والحياة مجرد صدفة ونسبوا كل شيء إلى الدهر، وبالتالي نسبوا إليه كل تغير يطرأ على هذا العالم، وكان الإقرار بوجود الله، ونظرية الثواب والعقاب، وما يترتب على العمل الصالح والعمل الطالح من نتائج طيبة وأخرى سيئة، كان كل هذا عندهم مدعاة للسخرية والاستهزاء.
وهكذا كانت الجزيرة العربية ملتقى جميع الأديان الباطلة والأفكار الفاسدة نظرا لما ضمت من مساوئ سبق ذكرها.
AUTO موقع عرب
:
إذا نظرنا إلى الجزيرة العربية على خريطة الكرة الأرضية لعرفنا من موقعها (¬1) أن الله
:
(¬1) حين أخرج اليونانيون والسريانيون اليهود من مناطقهم، وفدوا إلى جزيرة العرب فرحب بهم بنو إسماعيل (فهم أبناء عمومتهم وإخوانهم) وانتشرت ديانتهم بسرعة في الحجاز ونواحي خيبر والمدينة (كتاب خلاصة تاريخ العرب [ص:38]).
(¬2) قبل بنو غسان النصرانية سنة 230 م وانتشرت النصرانية في العراق والجزيرة العربية والبحرين وصحراء فاران ودومة الجندل وشواطئ دجلة والفرات وعمل على نشرها معا كل من نجاشي الحبشة وقيصر الروم، وفيما بين سنتي 513 م و 395 م وبذلت جهود كبيرة لنشرها وانتشرت الأناجيل بكثرة في اليمن. (المصدر السابق [ص:39]).