تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وكان هدف النبي - صلى الله عليه وسلم - من الحج تعظيم شعائر الله، وإحياء سنن إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام، وإبطال عادات الشرك التي كان عليها الكفار، وإعلان التوحيد الخالص، ونشر تعاليم الإسلام بصورة عامة.

ولما كان النبي - صلى الله عليه وسلم - قد بلغ الأمة في هذه الحجة بآخر بلاغ، فقد سميت "حجة الإبلاغ" ولما كانت كلماته للأمة كلمات توديع لذا سميت "حجة الوداع".

ورجع النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى المدينة فرحا مبتهجا، بعد أن أعلن أمام جمع بلغ عددهم مائة وأربعا وأربعين ألفا من عباد الله الأخيار رسالة التوحيد، والعمل به وبعد أن بلغهم وودعهم.

وفي الطريق شكا بريدة الأسلمي للنبي بعض أعمال علي المرتضى حين كان عاملا على اليمن، وذلك فيما يتعلق بتقسيم الغنائم وما إلى ذلك.

AUTO خطبة الغدير

:

كانت هذه الشكوى في الحقيقة قائمة على قصور في الفهم، ولهذا ألقى النبي - صلى الله عليه وسلم - خطبة بليغة فصيحة عند غدير خم، وفيها أوضح شأن ومنزلة أهل البيت رضوان الله عليهم، وأخذ بيد علي وقال: من كنت مولاه فعلي مولاه.

وبعد هذه الخطبة قال عمر الفاروق لعلي: بخ بخ لك يا ابن أبي طالب أصبحت مولاي ومولى كل مسلم، وقد بقي بريدة على حبه وموالاته لعلي رضي الله عنه طوال حياته حتى استشهد في وقعة الجمل.

AUTO السنة الحادية عشرة

:

هذه هي السنة التي انتقل فيها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى جوار ربه بعد أن أدى حق الرسالة، وقبل وفاته بسته أشهر نزلت هذه السورة:

:

= الله - صلى الله عليه وسلم - قال لئن قلت ذاك، إن فيهم لخصالا أربعا، منهم لأحلم الناس عند فتنة وأسرعهم إفاقة بعد مصيبة، وأوشكهم كرة بعد فرة، وخيرهم لمسكين ويتيم وضعيف وخامسة حسنة جميلة، وأمنعهم من ظلم الملوك".

ومن الواضح أن هذا الحديث ورد في صحيح مسلم والإمام مسلم توفي في المرن الثالث، ولذا فإن كل معارض لابد أن يعترف أن هذا التنبؤ شاع بين المسلمين في القرن 3ه وهو الزمان الذي رفرفت فيه راية الإسلام على الدنيا كلها وتألق المسلمون في مجال العلم والحكمة والقوة والحضارة والسياسة وما إلى ذلك. والتنبؤ في مثل هذه الظروف بانتهاء هذه السيطرة والسيادة وذهاب شوكة المسلمين وسيطرة أمم أوربا المسيحية على الدنيا كان أمرا خارجا عن نطاق العقل والفكر، وهو فأل سيء للمسلمين، إلا أن الإمام مسلم رحمه الله أدرج الحديث في صحيحه لأنه عرف أنه حديث صحيح وهو من كلام النبي - صلى الله عليه وسلم -. وفي النهاية وبعد قرون ظهر صدق هذا الحديث، وليخبرنا اليوم أي إنسان عن بلد لا يخضع لسيطرة الدولة النصرانية أو لا يدور في فلك سياستها. ولهذا لا يمكن الطعن في صحة الخبر الذي ورد في الحديث، وإذا صح هذا فإن العلامة التي ذكرها المسيح عليه السلام فيما يتعلق بالنبي - صلى الله عليه وسلم - (إنجيل يوحنا 16/ 13) قد صحت أيضا.

وهدفنا مما كتبناه هو أن يتبع الأخوة النصارى إرشادات المسيح عليه السلام فيتبعوا محمدا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الذي ورد خبره بعلامات واضحة جدا في الإنجيل.

(¬1) انظر سفر أشعياء (60/ 7) فقد ورد فيه: كل غنم قيدار تجتمع إليك، كباش نبايوت تخدمك، تصعد مقبولة على مذبحي وأزين بيت جمالي".

ونبايوت وقيدار اسمان لابني إسماعيل (انظر سفر التكوين 25/ 13) وقبائل قريش من أولاد قيدار، ومعظم القبائل الأخرى من نسل نبايوت (أو نبيط أو نبيت أو نبايوت) وقد ورد في هذه الفقرة أن جميع قبائل العرب تضحي في ذلك الوقت. وقد ورد هنا أن المنحر مذبحه وبهذا أصبح واضحا أن هذا المنحر هو المنحر الذي يتقبل الله تعالى فيه قرابينه، وقد شرف هذا الموضع بكونه منحرا مقبولا عند الله تعالى - ثم تأتي الفقرة التي تقول: وأزين بيت جمال، ومن الواضح أن بيت الجمال ترجمة للبيت الحرام وقد أطلق الله تعالى هذا الاسم على الكعبة في القرآن الكريم حيث قال،: ﴿جعل الله الكعبة البيت الحرام قياما للناس﴾ وأسماء قبائل العرب، وعنوان منى، وذكر منى وبيت الله معا أمور تجعل التنبؤ هنا موجها فقط إلى حج النبي - صلى الله عليه وسلم - وقد سبق ذكر الأصحاح 60/ 1 - 6 من سفر =

رحمة للعالمين · الصفحة ٢٢٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

رحمة للعالمينص ٢٢٤