# والمروة فصعد على قمتيهما ووجه نظره إلى الكعبة ووحد الله وكبره ثم قال: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير لا إله إلا الله وحده أنجز وعده ونصر عبده وهزم الأحزاب وحده (¬1).
وفي التاسع من ذي الحجة نزل النبي - صلى الله عليه وسلم - وادي نمرة بعد طلوع الشمس، ويقع هذا الوادي بين عرفات والمزدلفة، ثم أتى عرفة بعد زوال الشمس، وكانت عرفة كلها تعج بالناس كل منهم يكبر ويهلل ويمجد الله ويقدسه (¬2) وقد بلغ عدد عباد الله في ذلك الوقت ممن شهدوا هذا الحدث مائة وأربعا وأربعين أو أربعا وعشرين ألفا.
وصعد النبي - صلى الله عليه وسلم - جبل عرفة راكبا القصواء وبدأ خطبته الشريفة (¬3) هكذا:
:
(¬1) ورد في سفر اشعياه (35/ 8) لا يعبر فيها نجس بل هي لهم.
(¬2) البخاري 2/ 164 عن أبي هريرة لا يطوف بالبيت عريان.
(¬3) حجة الله البالغة [ص:253].
(¬4) عن جابر بن عبد الله. صحيح البخاري كتاب الشهادة [كتاب الجهاد [ص:265]].
وانظر سفر أشعيا 42/ 11 "لترفع البرية ومدنها صوتها الديار التي سكنها قيدار لتترنم سكان سلع من رؤوس الجبال ليهتفوا".
(¬5) وظهر حينئذ شأن هذا الركب كما ورد في قوله تعالى: ﴿إنك بالوادي المقدس طوى﴾.
(¬6) وبهذه المناسبة جاء في سفر أشعيا يقول الله تعالى مخاطبا بيت الله: "قومي استنيري لأنه قد جاء نورك، ومجد الرب أشرق عليك، لأنه ها هي الظلمة تغطي الأرض والظلام الدامس الأم، أما عليك فيشرق الرب ومجده عليك يرى فتسير الأمم في نورك والملوك في ضياء إشراقك، ارفعي عينيك حواليك، وانظري فقد اجتمعوا كلهم جاءوا إليك، يأتي بنوك من بعيد وتحمل بناتك على الأيدي حينئذ تنظرين وتنيرين ويخفق قلبك ويتسع لأنه تتحول إليك ثروة البحر ويأتي إليك غنى الأمم تغطيك كثرة الجمال بكران مديان وعتيق كلها تأتي من شبا تحمل ذهبا ولبانا، تبشر بتسابيح الرب" =