# بسرعة كبيرة حتى وصلوا غربا إلى مصر حيث أخوالهم، ووصلت خيامهم إلى اليمن جنوبا حيث أسكن الأب إخوانهم بني قطورة، واتصلت قراهم بالشام شمالا حيث سكن إخوانهم بنو إسحاق.
وهكذا ورث أولاد أب واحد علم بابل ومصر القديم وحضارتهما وسيطروا على مواني المحيط الهندي والبحر الأحمر التي كانت تتحكم في تجارة العالم المتمدن آنذاك، كما دان لهم أيضا وسط الجزيرة العربية، والذي كان دائما حصنا منيعا في وجه الأمم الأخرى.
اشتهر من أولاد إسماعيل عليه السلام ابنه الثاني قيدار شهرة واسعة، فقد سكن أولاده في مكة وحفظوا - كأبيهم - لهذا المسجد المقدس حقوقه وشأنه على الدوام، وهو المسجد الذي كان مدرسة التوحيد الأولى للدنيا أجمع.
بعد الجيل السابع والثلاثين لأولاد قيدار، ولد عدنان الأول وكان من أولي العزم، قام أخوه الأصغر ويدعى عك بتأسيس دولة في اليمن. وبعد عدنان غلبت قبيلة بني جرهم بني إسماعيل ورغم أنهم أخوالهم إلا أنهم أخرجوهم من مكة سنة 207 م لأن بني إسماعيل لم يوافقوهم حتى ذلك الوقت على عبادة الأصنام، ولكن قصي، وهو من الجيل الخامس عشر لعدنان الثاني، استولى على مكة، وأسس فيها سنة 440 م حكما مشتركا وأقام المناصب التالية:
1 - الرفادة.
2 - السقاية.
3 - الحجابة.
4 - القيادة.
5 - وأنشأ رمزا قوميا أطلق عليها "اللواء".
:
(¬1) بروفيسر سيديو: خلاصة تاريخ العرب [ص:23]
(¬2) يتعجب من يذهب إلى مكة لأمرين: الأول، أن أرض مكة لا زرع فيها ولا نبات ولا محاصيل والثاني أن أسواق مكة مليئة بالفاكهة الطازجة والخضروات، وهي متوافرة ورخيصة، ويفهم من هذا أن الله تبارك وتعالى استجاب دعاء إبراهيم عليه السلام، ثم يأتي الدليل على قبول الله للدعاء في شطره الثاني وهو بعثة الرسول - صلى الله عليه وسلم - وقد جاء في التوراة (كتاب التثنية 17، 18، 19 أن النبي الموعود يظهر من نسل إسماعيل - وثبت من كتاب التثنية 23/ 2 أن ظهوره يكون من مكة (فاران).
(¬3) كان ليعقوب بن إسحاق عليهما السلام اثنا عشر ولدا، ستة من بطن زوجته لياه (راوبين، شمعون، لاوي، يهوذا، يساك، زبلون) ومن بطن زوجه راخيل اثنان (يوسف، بن يامين) ومن بطن زلفه وكانت جارية لزوجه لياه اثنان (جاد، آشير) ومن بطن بلهه وكانت جارية لزوجه راحيل اثنان (دان، نفتالي) سفر التكوين 29، 30.
ومن هؤلاء الأولاد الإثنى عشر كانت قبائل بني إسرائيل الإثنى عشرة، وهي التي باركها يعقوب =