# السلام حتى إنه حين هم بالعودة إلى وطنه أرسل معه ابنته هاجرة (¬1) حتى تتربى في هذه الأسرة الصالحة، وتتزوج في وطنه واحدا من أهله الأصليين. وقام إبراهيم عليه السلام فتزوج من هاجرة حتى يحقق للملك المضياف أمنيته الطيبة. وقد وهبه الله منها باكورة أولاده فسمي إسماعيل (عليه السلام).
وولدت السيدة سارة الابن الثاني لإبراهيم عليه السلام فسماه إسحاق (عليه لسلام) وكان الله قد أخبر خليله إبراهيم أن هذين الولدين (¬2) مباركان تخرج من ضلعهما أمم عظيمة، ويكثر أولادهما حتى إنه يصعب حصر عددهم، ولهذا قسم الأب الملك بينهما بناء على أمر الله ورغبة الأهل، فأعطى إسحاق بلاد الشام لأن مملكة بابل كانت تقع شرقها وهذا يقرب إسحاق من أخواله.
وأعطى إسماعيل بلاد العرب لأن مصر كانت تقع غربها وهذا يقرب إسماعيل من أخواله أيضا، وهكذا عاش الأخوان لا يفصل بينهما بلد ثالث حتى يمكن أن يعاون الأخ أخاه في بلديهما إذا ما اقتضى الأمر ذلك (¬3).
:
(¬1) خطبات أحمدية [ص:109]. كتب د. حسن إبراهيم حسن - في كتابه عمرو بن العاص ط. مطبعة السعادة بمصر مجلد 2 [ص:182]- أن أسم ذلك الملك كان طوطيس بن ماليا، وكتب أن عاصمة ملكه كانت منف، ويفهم مما ذكره في [ص:183] أن طوطيس لقب للملك ومن هنا يكون الاسم الأصلي هو رقيون وطوطيس هو لقبه - وكتب المؤرخ سابق الذكر أن هذا الملك قد حفر ترعة تصل النيل بالبحر الأحمر لإيصال محاصيل مصر إلى السيدة هاجرة وقد جدد كل من قيصر ونيخوس ودارا حفر هذه الترعة، وكانت هذه الترعة هي نفسها التي اكتشفها عمر الفاروق من جديد.