تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴿ما كان لبشر أن يؤتيه الله الكتاب والحكم والنبوة ثم يقول للناس كونا عبادا لي من دون الله ولكن كونوا ربانيين بما كنتم تعلمون الكتاب وبما كنتم تدرسون ولا يأمركم أن تتخذوا الملائكة والنبيين أربابا أيأمركم بالكفر بعد إذ أنتم مسلمون﴾. (آل عمران 79، 80).

وفي رواية محمد بن سعد أن الآيات الثمانين الأولى من سورة آل عمران نزلت في وجود هذا الوفد، وحين هم الوفد بالعودة حصلوا من رسول الله على كتاب ورد فيه صراحة ذكر الكنائس والأساقفة وننقل هنا ما جاء في هذا الكتاب.

"بسم الله الرحمن الرحيم - من محمد النبي إلى الأسقف أبي الحارث وأساقفة نجران وكهنتهم ورهبانهم وأهل بيعهم ورقيقهم وملتهم وسوقتهم وعلى كل ما تحت أيديهم من قليل أو كثير، جوار الله ورسوله لا يغير أسقف من أسقفته ولا راهب من رهبانيته ولا كاهن من كهانته، ولا يغير حق من حقوقهم ولا سلطانهم، ولا مما كانوا عليه على ذلك جوار الله ورسوله أبدا ما نصحوا وأصلحوا عليهم غير منقلبين بظالم ولا ظالمين" (كتبه المغيرة بن شعبة) (¬1).

وقالوا للنبي وقت انصرافهم: أرسل معنا رجلا أمينا نؤدي له الجزية (¬2)، فأرسل معهم النبي أبا عبيدة بن الجراح وقال: هو أمين أمتي.

وقد انتشر الإسلام بجهود أبي عبيدة رضي الله عنه في تلك المنطقة (¬3).

:

(¬1) من تعاليم النصارى وأقوالهم أنه ينبغي الإيمان بالتثليث دون دليل إلا أن القرآن الكريم ذكر الدليل الأول وهو أنه لو كان عيسى ولد بلا أب فلا يعني هذا أنه إله أو ابن الله، ولننظر أمر آدم فقد ولد دون أب ودون أم، ولما كان من المؤكد أن هذا الدليل لن يجدي، فقد أظهر النبي - صلى الله عليه وسلم - جانبا طريفا للبحث وهو دعاء الله تعالى أن يصيب الكاذب بلعنته، فلو كان المسيح إلها أو ابن الله فلا بد أنه سيدافع عن هؤلاء الناس الذين يوضحون للناس منزلته، ولو كان هذا خطأ فإن الله تعالى سيصدر حكمه، وقد دعا - صلى الله عليه وسلم - إلى هذه المباهلة فقط لإثبات التوحيد ودعمه حين أغلق باب الاستدلال، فلا يجب أن نلجأ إلى المباهلة لحل الخلافات البسيطة.

(...) وتذكر الروايات الأخرى وجود علي رضي الله عنه، وكان الغرض من هذا إخبار النصارى الاستعداد للمباهلة على الفور مع أن أولاد النصارى وزوجاتهم لم يكونوا معهم في المدينة في ذلك الوقت.

رحمة للعالمين · الصفحة ١٧٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

رحمة للعالمينص ١٧٦