تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

# على ذلك فما أدري ما يقول رسول الله وأنا رجل شاب، يمكن أن أخدم نفسي.

وهكذا مضى خمسون يوما على هذه المصيبة (¬1)، وبينما كنت راقدا أفكر في مصيبتي تلك، صعدت إلى جبل سلع (¬2) قريبا من بيتي، فسمعت أبا بكر الصديق ينادي: فلتبشر يا كعب فقد قبلت توبتك".

وقدم أصدقائي وأحبابي على هذا الصوت من بعيد وراحوا يبشرونني بقبول توبتي، فخررت ساجدا، وبعد أن أديت سجدة الشكر انطلقت إلى رسول الله.

كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يجلس مع المهاجرين والأنصار، رآني المهاجرون فباركوا لي قبول توبتي وأما الأنصار فسكتوا، فتقدمت وسلمت، وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا استبشر كأن وجهه قطعة قمر، وكان - صلى الله عليه وسلم - من عادته أن يبرق وجهه من السرور.

قال: أبشر يا كعب بخير يوم مر عليك منذ ولدتك أمك، أقدم فقد قبل رب العالمين توبتك.

فقلت: إن من توبتي أن أنخلع عن مال صدقة إلى الله وإلى رسوله.

فقال: أمسك عليك بعض مالك؟

فقلت: النصف.

:

= الشريعة، ولذلك عرفوا بأهل الصفة في الإسلام، وقد تحمل هؤلاء بلاء الجوع والظمأ وآلام الحر والبرد، ولكنهم لم ينصرفوا عن دروس القرآن الكريم وتعليم الإسلام، ومن هؤلاء كان يتم إعداد الدعاة الذين يذهبون لنشر الإسلام في مختلف أرجاء العالم، ومنهم أبو هريرة الذي حفظ آلاف الأحاديث النبوية وبلغ دين الله، انظر كتابنا، سبيل الرشاد أي الرحلة الحجازية.

(¬1) ابن هشام 2/ 527 مدارج النبوة 2/ 423.

رحمة للعالمين · الصفحة ١٣٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

رحمة للعالمينص ١٣٥