تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فاختاروا عشرين رئيسا لتحريض جميع قبائل العرب على الهجوم على المسلمين، ونتج عن ذلك أن تجمع في ذي القعدة في السنة الخامسة للهجرة عشرة آلاف من المقاتلين الشرسين منهم عبدة الأوثان واليهود وغيرهم، هاجموا المدينة، وقد ورد ذكر هذا الهجوم في القرآن الكريم باسم "غزوة الأحزاب".

1 - كانت قريش وبنو كنانة وأهل تهامة تحت قيادة أبي سفيان بن حرب.

2 - كانت فزارة تحت قيادة عقبة بن حصين.

3 - كانت بني مرة تحت قيادة حارث بن عوف.

4 - كان بنو أشجع وأهل نجد تحت قيادة مسعر بن رخيلة (¬1).

ولما رأى المسلمون أنهم لاطاقة لهم بمواجهة هذه الجيوش ضربوا الخندق على المدينة فكان كل عشرة رجال يحفرون أربعين ذراعا من الخندق، وكان الصحابة يرتجزون هذا الشعر وهم يحفرون:

نحن الذين بايعوا محمدا ... على الإسلام ما بقينا أبدا (¬2)

وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - يساعد الصحابة في حفر الخندق وكسر الحجارة ورفع التراب الذي غطى شعر صدره المبارك وهو ينشد أبياتا لعبد الله بن رواحة:

اللهم لولا أنت ما اهتدينا ... ولا تصدقنا ولا صلينا

فأنزلن سكينة علينا ... وثبت الأقدام إن لاقينا

إن الأعداء قد بغوا علينا ... إذا أرادوا فتنة أبينا (¬3)

كان المسلمون ثلاثة آلاف فقط، ونزل الجيش في المدينة فكان الخندق أمامهم وجبل السلع من خلفهم، وكان بنو قريظة اليهود يقيمون في المدينة وكان من الواجب عليهم نصرة المسلمين طبقا للمعاهدة المعقودة بينهم وبين النبي - صلى الله عليه وسلم -، إلا أن ما حدث كان عكس ذلك.

:

(¬1) أبو داود عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك باب في خبر النضير 3/ 404.

(¬2) ابن هشام 3/ 199 وزاد المعاد 3/ 127، والطبري 3/ 36.

وقد ورد الخبر بذلك في سفر اشعيا الأصحاح 6/ 30 يحملون [أي الأبناء المتمردون] على أكتاف الحمير ثروتهم وعلى أسنة الجمال كنوزهم إلى شعب لا ينفع وقد ظهر عدم النفع هذا في غزوة خيبر.

(¬3) أدرجنا هذه الغزوة ضمن غزوات اليهود لأن اليهود هم الذين ألبوا القبائل وأتوا بهم إلى المدينة مع أن هذا الجيش ضم قريشيين ووثنيين أيضا إلا أن عدد الوثنيين كان أكثر.

رحمة للعالمين · الصفحة ١٢٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

رحمة للعالمينص ١٢٣