تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

CHECK الدفاع ضد هجوم ثقيف وهوازن: غزوة حنين شوال 8ه

على بعد أربعة أميال من مكة وكان هؤلاء الشيوخ لا يزالون يتذكرون ما دار من كلام وحديث بين عبد مناف وأبرهة حين نزل جيش أبرهة إلى حدود مكة فأصاب مواشي أهل مكة وفيها مائة بعير لعبد مناف، وعبد مناف هو جد النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو يومئذ سيد مكة ورئيسها، ذهب بنفسه إلى جيش الحبشة ولقي أبرهة عن طريق سائس الفيلة، فكرمه أبرهة وأجلسه بجواره وسأله ماذا جاء به، فقال عبد مناف: لقد استولى جيشك على مواشينا فلتأمر بردها إلينا.

فقال أبرهة: كنت أعجبتني حين رأيتك ثم زهدت فيك حين كلمتني.

فقال عبد مناف: لماذا؟

فقال أبرهة: لقد جئت لأهدم بيتا هو دينك ودين آبائك وأقيم بدلا منه كنيسة يعظمها العرب ويقدسها، وأراك لا تكلمني في هذا وتكلمني في مواشيك.

فقال عبد مناف: أنا رب الإبل أما البيت فله رب سيمنعه.

والحاصل أنه حين سيطر المسلمون على مكة بهذا التوفيق والنجاح وبهذه السهولة، لم تعد هناك معاهدات تمنع من يريد الدخول في الإسلام من الدخول فيه، كما زال ضغط قريش وإرهابهم للناس ورأى الناس أن المسلمين - حسب معتقدهم - هم المقبولون عند الله ولهذه الأسباب زاد عدد المسلمين.

5 - والسبب الأخير هو أنه لم يعد هناك موانع أمام الدعاة المسلمين العاملين في مجال تبليغ الإسلام وبيان حقيقته، فكان الدعاة يقومون بالدعوة بحرية كاملة وكان المتلقين يستمعون إليهم بحرية واطمئنان، كما كانت قوة الإسلام وجاذبيته تشد إليه الناس.

الدفاع ضد هجوم ثقيف وهوازن:

غزوة حنين شوال 8 ه:

بعد فتح مكة فكرت قبيلتا هوازن وثقيف وكانت حدودهما متصلة بمكة، بأنهما لو هزما المسلمين لعادت إليهم بساتين أهل مكة وأملاكهم بالطائف (¬1) وأمكنهم الانتقام من المسلمين لتحطيمهم الأصنام. فضموا إليهما قبائل بني مضر وبني هلال وخرجوا إلى مكة في أربعة آلاف من الشجعان، ونزلوا بوادي حنين، وكانوا قد أتوا بنسائهم وصبيانهم

:

(¬1) ذكر الأستاذ الفرنسي سيديو في كتابه "خلاصة تاريخ العرب" عدد جيش أبرهة بأربعين ألفا وقال إن القائد أبرهة الأشرم (وكان نائب النجاشي في اليمن) أسس في صنعاء كنيسة عجيبة البناء وكان يريد أن تتوجه إليها العرب كلها للحج كل سنة مثلما هو الحال بالنسبة للكعبة، ولما فشل في مساعيه هذه قدم لهدم الكعبة.

يقول الشاعر عبد الله الزبعري في قصيدته عن هذه الواقعة:

واسئل أمير الجيش عنا ما أرى ... ولسوف ينبى الجاهلين عليها

ستون ألفا لم يؤبوا دارهم ... بل لم يعش بعد الإياب سقيمها

ولا كان الأستاذ سيديو ذكر أن القائد أرياط ARYAT جاء بسبعين ألفا من العسكر عام 525 ق. م. فليس من المستبعد أن يكون قول الشاعر العربي صحيحا فيما يتعلق بعدد الجيش وأن يكون الأشرم - هو نائب أرياط وقاتله - ترك في اليمن عشرة آلاف وجاء بستين ألفا إلى مكة.

(¬2) نوع من الأفيال عظيم الجثة ولا وجود له اليوم، ويطلق عليه في الانجليزية Mamat ، وقد عربه العرب فسموه "محمود" (نقلا عن تاريخ العرب).

(¬3) في زماننا (أي سنة 1912 م) لا يزال يوجد بعض الجنود الذين شهدوا فتح مدينة دهلي وحصار مدينة لكهنو وحتى من شهد حرب كريميا.

رحمة للعالمين · الصفحة ١١٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

رحمة للعالمينص ١١٧