تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

# سبعون صحابيا (¬1).

ومن أعظم خسائر الحرب، شهادة مصعب بن عمير (¬2) الذي قدم المدينة للدعوة وأسلمت بدعوته قبيلتا الأوس والخزرج وكانت زوجة حمنة بنت جحش قد استشهد أخوها وخالها في نفس اليوم، وحين علمت بخبر شهادة أخيها قالت إنا لله وإنا إليه راجعون ودعت له، وحين أخبرت بشهادة زوجها مصعب بن عمير صاحت وولولت، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - إن زوج المرأة منها بمكان.

وفي هذه المعركة استشهد حمزة (أسد الله ورسوله) عم النبي - صلى الله عليه وسلم - وقد مثل به الأعداء، وأقبلت صفية أم الزبير بعد المعركة لترى جسد أخيها حمزة، فأوقف الزبير أمه، فقالت صفية رضي الله عنها: قد بلغني أنه مثل بأخي، ولكن هذا مدعاة لفخرنا يا بني، لأحتسبن ولأصبرن، سأدعو له الله ثم أعود (¬3).

AUTO تضحية أنس بن نضر

:

واستشهد في هذه المعركة أنس بن نضر رضي الله عنه، وكان قد رأى بعض شجعان المسلمين وقد ألقوا بأسلحتهم وجلسوا يلفهم الحزن والغم، فسألهم عن حالهم فقالوا، مات رسول الله فقال لهم: قوموا وموتوا على ما مات عليه رسول الله، فما تصنعون بالحياة من بعده؟ ثم قاتل حتى قتل وبه سبعون جرحا (¬4).

AUTO رسالة سعد بن الربيع للمسلمين عند وفاته

:

وفي هذه المعركة استشهد سعد بن الربيع، وقد أرسل النبي - صلى الله عليه وسلم - بعد انتهاء القتال من يبحث عنه، فوجده أحدهم يلفظ أنفاسه بين الجرحى، فسأله عن حاله فقال سعد، اعتبرني الآن في عداد الموتى، أبلغ رسول الله عني السلام وقل له جزاك الله خير ما جزى به نبي عن أمته وأبلغ عني قومك السلام وقل لهم إنه لا عذر لكم عند الله وفيكم عين تطرف (¬5).

:

(¬1) انظر ناسخ التواريخ. وفي المراجع الأخرى ثلاثة آلاف.

(¬2) البخاري في المغازي 5/ 38، وابن هشام 2/ 83.

(¬3) مسلم في الجهاد 1416 عن أنس.

رحمة للعالمين · الصفحة ١٠٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

رحمة للعالمينص ١٠٣