تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أي البروتستانتية- كانت نتيجة للعاملين السابقين ... وفى تلك الفترة تغير الفكر الغربى فى كتاباته على

---1 - نبوة محمد. ص 44 ... 2 - نبوة محمد. ص 44 - نقلاً عن (l'Islam medieval - Von Grunbaum - p 68)

الإسلام، وذلك نتيجة إلى إعادة النظر فى فهم الإسلام والتعامل معه، وفتح باب للحوار بين المسيحية والإسلام، وقد حدث تحول ملحوظ فى الفلسفة التى تحكمت فى علاقات الدول الغربية مع الشرق الإسلامى، إذ رغم بقائها محافظة على نية التبشير إلا أن تحقيق المصالح الاقتصادية قد غلب على توجهها، ويظهر ذلك بوضوح فى المذكرة التى رفعها مجموعة من الأساتذة إلى المسئول فى جامعة (كامبردج) سنة 1639 م، والتى طالبوا فيه بإنشاء كرسى للدراسات العربية وأوضحوا: " أن المركز يضع نصب عينيه خدمة مصالح الدولة والملك، وذلك بالعمل من أجل ازدهار تجارتنا مع الأقطار الشرقية، وتوسيع حدود الكنيسة فى الوقت المناسب". (1)

وهذا المطلب قد يتمثل فعلياً فى الكتابات الغربية عن الإسلام فى تلك المرحلة، بعد إعادة النظر فى فهم الإسلام، ومن نماذج هذا التغيُر:

1 - ما كتبه (آدريلاندوس) (2)، والذى نشر فى (أوترخت) سنة 1605 م، رسالتين، سعى فى الأولى منهما إلى عرض العقيدة الإسلامية، وفى الثانية إلى الرد على المثالب والاتهامات التى وجهها المسيحيون للإسلام.

2 - ما أثبته المؤرخ الانجليزى الشهير (إدوارد جيبون) فى الفصل الذى خصصه للعرب فى كتابه: (اضمحلال الإمبراطورية الرومانية وسقوطها) والذى صدر جزؤه الأول فى 1776 م، ورغم أن جيبون كان بروتستانتياً ثم كاثوليكياً، لم يمنعه هذا من الحديث عن أخلاق العرب وشخصية نبى الإسلام محمد - صلى الله عليه وسلم - وعقيدته، ومما كتب عن عقيدة محمد، قوله: "أما عقيدة محمد فقد خلت من الشك والإبهام، والقرآن شهادة مجيدة على وحدانية الله، إن رفض نبى مكة عبادة الأصنام من البشر، أو الكواكب والنجوم، جاء تطبيقاً للمبدأ العقلى، ما يبزغ فهو إلى أفول، وكل ما يولد فهو إلى ممات ... وقد آمن فى حماسه العقلى، كما عبد فى خالق العالم موجوداً خالداً لا حد له ولا شكل ولا مكان ولا عقب ولا شبيه، حاضراً فى أسرارنا الخفية، موجوداً بطبيعة وجوده، متصفاً بذاته بجميع صفات الكمال الذهنى والأخلاقى، وهذه الحقائق السامية التى عبر عنها النبى على هذا النهج آمن بها أصحابه إيماناً لا يتزعزع، وحددها مفسرو القرآن بدقة ميتافيزيقية". (3)

وقد قرر (جيبون) بعد هذا الوصف بأن: "أى فيلسوف يؤمن بوجود إله يمكنه أن يقر بعقيدة محمد المألوفة، وهى عقيدة ربما كانت أسمى من عقولنا فى الوقت الحاضر". (4)

---

1 - نبوة محمد. ص 63 - نقلاً عن (المستشرقون والإسلام/د. عرفان عبد الحميد) ... 2 - .. نمساوى، أستاذ اللغة العربية فى أوترخت.

محمد صلى الله عليه وسلم الرسول والرسالة · الصفحة ٨١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

محمد صلى الله عليه وسلم الرسول والرسالةص ٨١