تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وبعد عرض (بونيفاس) لأسباب نجاح مقالة (هنتنجتون) مؤكداً سبباً ومفترضاً آخر، يضع سؤالاً مهماً ويجيب عليه وهو: هل تجعل الحروب من الحضارات كيانات تتعارك فيما بينها؟ لا.، لأن الحروب الماضية أو الحاضرة وقعت فى الأغلب داخل كتلة حضارية واحدة. ثم يتسائل: وإذا لم يكن الصرب والكروات يشتركون فى العقيدة ذاتها هل يمكن القول أنهم لا ينتمون إلى الحضارة ذاتها؟ ويجيب: الاثنان من السلاف وينطقون اللغة ذاتها وعاشوا طويلاً فى القرى ذاتها، ولديهم العديد من حالات الزواج المختلط. (2)

وهكذا يستمر (باسكال بونيفاس) -فى كتابه (الحرب العالمية الرابعة؟) - فى تفنيد أسباب بطلان نظرية (هنتنجتون) مستدلاً بوقائع من التاريخ على ذلك. قائلاً: "من السهل الاعتراض على (هنتنجتون) بأن الحربين العالميتين فى القرن العشرين وما صاحبهما من رعب "ناهيك عن الإبادة النازية" لا يمكن إيعازهما للمسلمين. وكذلك حرب فيتنام، وتجاوزات الخمير الحمر، وتأسيس الدكتاتوريات فى أمريكا اللاتينية، وإنشاء وتطوير المعتقلات السوفيتية للمعارضين، وهذيان الثورة الثقافية البروليتارية بالصين، والإبادة الرواندية وحروب البلقان، وإذا كان العالم الإسلامى قد عرف عنفاً سياسياً فهو ليس الوحيد فى هذا الشأن، ويمكن للمرء إذا نظر إلى الصراعات الواقعية الأكثر دموية فى الماضى والحاضر؛ أن يتشكك فى أن الانقسام بين العالم الاسلامى والعالم الغربى كان، حتى هنا، الأكثر حسماً بلغة المصطلحات الصراعية: (هنتنجتون) يتحدث عن "الحدود الدموية للإسلام" لكن هناك أمم أخرى وحضارات أخرى حدودها دموية أيضاً". (3)

شبهة: عدوانية الاسلام.

إذا كان الدكتور (هنتنجتون) قد اتخذ من التوسع العسكرى العربى، ثم العثمانى دليلاً على عدوانية الدين الإسلامى، فهل كانت الشعوب العربية والعثمانية هى الوحيدة التى توسعت عسكرياً فى التاريخ الإنسانى؟ الإجابة بالنفى طبعاً، ولكن (د. هنتنجتون) أقام جدران عالية لتفصل بين التوسع العربى والعثمانى العسكرى،

والتوسعات العسكرية لبقية شعوب الأرض، وخاصةً الشعوب الأوروبية والولايات المتحدة.!

---

2 - المرجع السابق. ص 25 3 - المرجع السابق. ص 24

---

محمد صلى الله عليه وسلم الرسول والرسالة · الصفحة ٥٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

محمد صلى الله عليه وسلم الرسول والرسالةص ٥٩