تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

- أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - قد وَلْىَ أسامة بن زيد قيادة الجيش، مع ما فيه من سادة مكة والمدينة، ولِمَ لا وهو القائل: "اسمعوا وأطيعوا ولو استُعمِل عليكم عبدٌ حبشي كأن رأسه زبيبة، ما أقام فيكم كتاب الله". (1)

فإن كان الإسلام قد حدد مبادئ المساواة بين السادة والعبيد وقام بتطبيقها منذ أكثر من 1400 عام ... فقد ظل العالم بأسره يعامل السود على أنهم أقل شأناً وأحقر مقاماً .. حتى أن الزعيم الأفريقى (نيلسون مانديلا) ظل بالسجن 27 عاماً بتهمة مناهضة التفرقة العنصرية، بعد أن بدأت محاكمته فى 9/ 10/1963 م ... وفى السادس من أكتوبر عام 1995 م، اخترقت شوارع العاصمة الأمريكية واشنطن مسيرة (المليون أسود) والتى دعا إليها (لويس فرقان) -الزعيم الحالى لأقدم منظمة أو مؤسسة إسلامية فى أمريكا وهى منظمة (أمة الإسلام) والتى أسسها عام 1943 م مواطن أمريكى أسود اعتنق الإسلام وأسمى نفسه (إليجا محمد) - وقد شارك فيها مليون وستمائة ألف أمريكى أسود، للإحتجاج على ما يتعرضون له، من اضطهاد وعبودية، وتفرقة عنصرية، وقد كان لليهود دوراً تاريخياً فى الإتجار بالسود، وشهدت بذلك كتابات الكثير من الباحثين والمؤرخين اليهود أنفسهم، ومنهم (هربرت آى بلوم) الذى قال فى الكثير من كتاباته أن "تجارة العبيد السود، كانت واحدة من أهم النشاطات اليهودية، وأن كبار التجار اليهود، كانوا يستثمرون أموالهم فى تجارة العبيد". (1)

ورغم كل هذا الذى جعله الإسلام للرقيق، فلم يكتفِ بتلك المساواة وحسن المعاملة، ولكن عمل على تحرير العبيد من هذا الرق بشتى الطرق .. فكان المنهج التشريعى الذى وضعه الإسلام فى تحرير الرقيق يتركز حول الوسائل التالية:

1 - العتق بالترغيب:

وفيه جعل الإسلام من عتق الرقبة فى الدنيا سبيلاً للعتق من النيران فى الآخرة وذلك فى قول الله: ﴿فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ .. وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْعَقَبَةُ .. فَكُّ رَقَبَةٍ﴾. (3)، وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "مَنْ أَعْتَقَ رَقَبَةً مُسْلِمَةً، أَعْتَقَ اللَّهُ بِكُلِّ عُضْوٍ مِنْهُ عُضْوًا مِنَ النَّارِ". (4)

2 - العتق بالكفارات:

وهو وسيلة من أعظم الوسائل التشريعية فى تحرير الرقيق؛ والقرآن الكريم نص فى مناسبات كثيرة على تحرير الرقيق كفارة لما يرتكبه المسلم من مخالفات شرعية، وذنوب عارضة، بل وجعلها فى مقدمة الكفارات .. ولأن المسلم ليس ملاكاً وإنما هو من طبقة البشر، فهو يقع فى الذنوب إما عن عمد أو غير عمد، فحينما يكون من

---

1 - صحيح البخارى ... 2 - ] البلد: 11 - 13 [ ... 3 - متفق عليه.

4 - جريدة روز اليوسف عدد 16 أكتوبر 2008 - باب/ النهاردة .. زمان- نقلاً عن (العلاقات السرية بين السود واليهود).

محمد صلى الله عليه وسلم الرسول والرسالة · الصفحة ١٣١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

محمد صلى الله عليه وسلم الرسول والرسالةص ١٣١