3 - سماحة الإسلام فى معاملة الرقيق:
ومن وجوه السماحة أيضاً، سماحته مع الرقيق، حيث جاء الإسلام، والرق نظام معترف به فى جميع أنحاء العالم، بل كان عُملة اقتصادية واجتماعية متداولة لا يستنكرها إنسان، ولا يفكر فى إمكان تغييرها أحد .. وقد كانت منابع الرق فى دول العالم قبل الإسلام متعددة متنوعة، فكان من هذه المنابع .. الاسترقاق بسبب:
- شهوة الاستعباد فى الحروب، وامتصاص دماء الشعوب. - الفقر أو عدم وفاء الدين.
- ارتكاب الجرائم الخطيرة كالسرقة أو القتل. ... - العمل فى الأرض والإقامة فيها.
- الإساءة إلى طبقة الأشراف والكبراء. ... - الخطف والسبي.
إلى غير ذلك من المنابع التى يعدونها مبرراً لسلب حرية الإنسان، وجعله عبداً ذليلاً مملوكاً بين يدى السادة!!
فجاء الإسلام وجفف منابع الرق القديمة كلها، فيما عدا منبعاً واحداً باعتباره النظام العالمى السائد للرق فى الحروب وهو منبع رق الحروب، لكنه خفف من وطأة هذا المنبع؛ بأن وضعَ قانوناً فى معاملة هؤلاء الأسرى، وذلك قبل أن يكون هناك مؤسسات وهيئات وحكومات محلية ودولية لتضع قوانين فى هذا الشأن.
ويمكن أن نقصر معاملة الرقيق تحت ظل النظام الإسلامى فى ثلاثة بنود أساسية:
أ- اعتبار الرقيق كائناً إنسانياً له حق الكرامة والحياة.
ب- مساواة الرقيق فى الجنس البشرى فى الحقوق والواجبات.
ج- معاملة الرقيق معاملة إنسانية خاصة تشعره بإنسانيته فى لقاءاته مع الناس. (1)
أ- ففيما يتعلق بالبند الأول وهو اعتبار الرقيق كائنا انسانياً له حق الكرامة والحياة.
فإن الإسلام حين جاء، جاء ليرد البشر على اختلاف أجناسهم وألوانهم، وتباين طبقاتهم وأحوالهم .. إلى أصلهم ويقرر لهم وحدة الأصل والمنشأ والمصير .. فجاء قول الله: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾. (2) ... وجاء نبى الإسلام - صلى الله عليه وسلم - لِيُفَصِّلَ ذلك المعنى ويبين أنه لا فضل لسيد على عبد، ولا لأبيض على أسود، ولا لعربى على عجمي إلا بتقوى الله. فقال: "يا أيها الناس إن ربكم واحد وأباكم واحد ألا لا فضل لعربي على عجمي ولا لعجمي على عربي ولا أسود على أحمر ولا أحمر على أسود إلا بالتقوى". (3)
---1 - نظام الرق فى الإسلام /أ. عبد الله ناصح عُلوان 2 - ] الحجرات: 13 [3 - رواه أحمد.
---