تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

5 - متفق عليه 6 - رواه الترمذى والإمام أحمد. 7 - رواه ابن ماجه. 8 - ] البقرة: 256 [.

هناك دين أو تدين عن طريق الإكراه! ... إذ الإكراه يثمر "نفاقاً" -وهو أخطر من "الشرك" الصراع و"الكفر" البواح- ... ولا يمكن أن يثمر "إيماناً" بحال من الأحوال .. ولذلك شاعت فى القرآن الكريم الآيات التى تقول للمخالفين: ﴿لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ﴾. (1)، ﴿فَمَنْ شَاءَفَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ﴾. (2)، والتى تحدد مهمة الرسالة فى الاعتقاد: ﴿مَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلَاغُ﴾. (3)، ﴿فَذَكِّرْ إِنَّمَا أَنْتَ مُذَكِّرٌ .. لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُسَيْطِرٍ﴾. (4)، ﴿نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَقُولُونَ وَمَا أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِجَبَّارٍ﴾. (5)، ﴿وَمَا جَعَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا وَمَا أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ﴾. (6)

وإذا كان الخلط بين الجهاد الإسلامى وبين الحرب الدينية المقدسة هو أثراً من أثار سوء الفهم للإسلام، أوسوء النية فى تصويرالإسلام ... فإن هناك خطأ آخر يقع فيه الذين يختزلون الجهاد الإسلامى فى القتال الذى تحدث عنه القرآن الكريم، ومارسه المسلمون فى عصر النبوة، وعلى امتداد تاريخ الإسلام. (7) ... وذلك أن الجهاد الإسلامى-الذى هو فريضة إسلامية- أعم من القتال-الذى شرعه الإسلام- فكل قتال جهاد وليس كل جهاد قتالاً ... إذ القتال هو الجانب العنيف من الجهاد، وليس كل الجهاد!

ولقد أدرك حقيقة مغايرة الجهاد الإسلامى للحرب الدينية المقدسة نفر من علماء الغرب، الذين تحلوا بالموضوعية والعمق والإخلاص فى دراساتهم للإسلام .. ومن هؤلاء العلماء كانت المستشرقة الألمانية الدكتورة (يجريد هونكه) التى كتبت عنه فقالت: "إن الجهاد الإسلامى ليس هو ما نطلق عليه –ببساطة- مصطلح الحرب المقدسة، فالجهاد " هوكل سعى مبذول، وكل اجتهاد مقبول، وكل تثبيت للإسلام فى أنفسنا، حتى نتمكن فى هذه الحياة الدنيا من خوض الصراع اليومى المتجدد أبداً ضد القوى الأمارة بالسوء فى أنفسنا وفى البيئة المحيطة بنا عالميّا، فالجهاد هو المنبع الذى لاينقص، والذى ينهل منه المسلم مستمداً الطاقة التى تؤهله لتحمُل مسئوليته، خاضعًا لإرادة الله عن وعى ويقين، إن الجهاد بمثابة التأهب اليقظ الدائم للأمة الإسلامية، من نظام اجتماعى إسلامى فى ديار الإسلام". (8)

وتلك هى حقيقة الجهاد الذى فرضه الله-سبحانه وتعالى- وجعله ذروة سنام الإسلام ... والذى يكون جهاداً كبيراً عندما يكون فقهاً ووعياً وحواراً بالحكمة والموعظة الحسنة، انطلاقاً من القرآن الكريم: ﴿وَجَاهِدْهُمْ بِهِ جِهَادًا كَبِيرًا﴾. (9)

---

1 - ] الكافرون: 6 [. 2 - ] الكهف: 29 [3 - ] المائدة: 99 [4 - ] الغاشية: 21 - 22 [

5 - ] ق: 45 [6 - ] الأنعام: 107 [. ... 7 - هذا هو الإسلام ج 2 ص 51

محمد صلى الله عليه وسلم الرسول والرسالة · الصفحة ١٠٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

محمد صلى الله عليه وسلم الرسول والرسالةص ١٠٦