تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

له، فأعطاه النبي صلى الله عليه وسلم قميصه، فقال: ((آذِنِّي أصلي عليه))، فآذنه، فلما أراد أن يصلي عليه جذبه عمر رضي الله عنه، فقال: أليس الله نهاك أن تصليَ على المنافقين؟ فقال: ((أنا بين خيرتين، قال: ﴿اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لَا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ﴾ [التوبة: 80]))، فصلى عليه، فنزلت: ﴿وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا وَلَا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ﴾ [التوبة: 84] (1)، وفي هذا الحديث دلائل على أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يستمع لبطانته، ويستجيب لهم، ويتقبَّل منهم آراءهم المعارضة والمخالفة لرأيه، ولا يزجرهم، ولا يمنَعهم من ذلك.

وعن أبي سعيد الخدريِّ رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: ((ما بعث الله من نبي، ولا استخلَف مِن خليفة، إلا كانت له بطانتانِ: بطانةٌ تأمره بالمعروف وتحضُّه عليه، وبطانة تأمره بالشر وتحضُّه عليه؛ فالمعصومُ مَن عصَم الله تعالى)) (2).

(1) صحيح البخاري - كتاب الجنائز - باب الكفن في القميص الذي يكف أو لا يكف.

(2) صحيح البخاري - كتاب الأحكام - باب: بطانة الإمام وأهل مشورته.

محمد صلى الله عليه وسلم النبي القائد · الصفحة ٣٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

محمد صلى الله عليه وسلم النبي القائدص ٣٢