تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وسوف يتقدمون وسوف يرتقون فيبلغون الدرجات العلا من الجنة.

وأولئك الذين أضاعوا الفرصة في هذه الحياة الدنيا سوف يخضعون للسنة الحتمية بأن يذوقوا وبال ما كسبوا ويخضعون لفترة تطهير من الذنوب التي عملتها أيديهم.

والحذر كل الحذر فإن الحساب عسير. إنه يمكنك أن تتحمل الألم الجسدي إلى حد ما. ولكن العذاب الروحي هو جهنم (1) ولن تستطيع تحمله.

ولتجاهدن في هذه الحياة الدنيا نزعات النفس الأمارة بالسوء (2) التي تغويك وتغريك على ارتكاب الظلم. ولتصلن إلى المرحلة التالية حينما تستيقظ في ضميرك النفس اللوامة (3) وترغب النفس في بلوغ الامتياز الأخلاقي وتثور ضد التمرد والعصيان. وهذا سيصل بك إلى المرحلة الأخيرة مرحلة النفس المطمئنة (4) الراضية بالله والتي تجد السعادة والفرح بالله وحده.

(1) إن عذاب جهنم مادي ومعنوي أيضا. فالبعث والحشر بالجسد والروح. ومما يدل على أن عذاب جهنم مادي قول الله تبارك وتعالى: " إِنَّ لَدَيْنَا أَنْكَالاً وَجَحِيماً، وَطَعَاماً ذَا غُصَّةٍ وَعَذَاباً أَلِيماً " (المزمل: 12، 13) وقوله تعالى: " إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِنَا سَوْفَ نُصْلِيهِمْ نَاراً كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُوداً غَيْرَهَا لِيَذُوقُوا الْعَذَابَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَزِيزاً حَكِيماً " (النساء: 56) وقال تعالى: " كَلَّا لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ لَنَسْفَعاً بِالنَّاصِيَةِ، نَاصِيَةٍ كَاذِبَةٍ خَاطِئَةٍ " (العلق: 15، 16) وقال تبارك وتعالى: " وَسُقُوا مَاءً حَمِيماً فَقَطَّعَ أَمْعَاءَهُمْ " (من الخامسة عشرة من سورة محمد) وقال سبحانه وتعالى " فَشَارِبُونَ عَلَيْهِ مِنَ الْحَمِيمِ، فَشَارِبُونَ شُرْبَ الْهِيمِ، هَذَا نُزُلُهُمْ يَوْمَ الدِّينِ " (الواقعة: 54 - 56) وقال تعالى: " إِنَّ شَجَرَتَ الزَّقُّومِ، طَعَامُ الْأَثِيمِ، كَالْمُهْلِ يَغْلِي فِي الْبُطُونِ، كَغَلْيِ الْحَمِيمِ، خُذُوهُ فَاعْتِلُوهُ إِلَى سَوَاءِ الْجَحِيمِ، ثُمَّ صُبُّوا فَوْقَ رَاسِهِ مِنْ عَذَابِ الْحَمِيمِ، ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ " (الدخان: 43 - 49) وقال تعالى: " وَلَهُمْ مَقَامِعُ مِنْ حَدِيدٍ " (الحج: 21). كما أن عذاب جهنم قد يكون معنويا أيضا وهو ما يشير إليه قوله تعالى: " كُلَّمَا أَرَادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا مِنْ غَمٍّ أُعِيدُوا فِيهَا وَذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ " (الحج: 22) (المترجم).

(2) وهي التي ورد ذكرها في القرآن الكريم على لسان امرأة العزيز في قوله تعالى: " وَمَا أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلَّا مَا رَحِمَ رَبِّي إِنَّ رَبِّي غَفُورٌ رَحِيمٌ " (يوسف: 53)

(3) وهي التي ورد ذكرها في القرآن الكريم حيث أقسم الله سبحانه وتعالى بها في قوله تعالى: " لا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَلا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ " (القيامة: 1، 2)

(4) وهي التي ورد ذكرها في القرآن الكريم في قوله تعالى: " يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ " (الفجر: 27)

محمد صلى الله عليه وسلم المثال الأسمى · الصفحة ٥٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

محمد صلى الله عليه وسلم المثال الأسمىص ٥٩