| الأئمة ما لم يروا كفرا بواحا ، وسمعوا قول النبي صلى الله عليه وسلم لعمار أنه : ' تقتله الفئة | الباغية ' ؟ !
ولولا عظيم قدر الصحابة ، ورفيع فضل خير القرون ؛ لقلت : حب | الشرف والمال قد فتن سلف هذه الأمة كما فتن خلفها ! اللهم غفرا ( 1 ) ! !
ثم اعلم أنه قد جاء القرآن والسنة بتسمية من قاتل المحقين باغيا كما في | الآية المتقدمة ، وحديث عمار بن ياسر المتقدم ، فالباغي مؤمن يخرج عن طاعة | الإمام التي أوجبها الله - تعالى - على عباده ، ويقدح عليه في القيام بمصالح | المسلمين ، ودفع مفاسدهم من غير بصيرة ، ولا على وجه المناصحة ، فإن انضم | إلى ذلك المحاربة له والقيام في وجهه ؛ فقد تم البغي ، وبلغ إلى غايته ، وصار | كل فرد من أفراد المسلمين مطالبا بمقاتلته ؛ لقوله - سبحانه وتعالى - : فإن بغت إحداهما الآية .
وليس القعود عن نصرة الحق من الورع ؛ بعد قول الله - عز وجل - : | فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي .
والحاصل : أنه إذا تبين الباغي ولم يلتبس ، ولا دخل في الصلح ؛ كان | هامش | ( 1 ) دخل الشارح في مأزق لا قبل له به ، ولا قوة لديه فيه ! فما له وما للصحابة ؟ ! ورحم الله | امرءا عرف قدر نفسه ! والحاضر يرى ما لا يرى الغائب ! وهذه الفتن قد تنسي الحليم نفسه ، والذكي | عقله ! فلا ندري عذر من كان مع معاوية من الصحابة - رضي الله عنهم - ؟ !
وقد غلب على الشارح ما يغلب على الأعجام من التشيع المزري بأهل الأنصاف !
وظهور الحجة ، وقيام الأدلة على أن الحق بجانب علي ؛ لا يسيغ لنا أن نحكم بالبغي على | الصحابة الذين خالفوه ؛ فقد تكون لهم أعذار لا نعلمها !
ومآل الجميع إلى مولاهم ؛ يحاسبهم ويقضي بينهم يوم الفصل ؛ والله أعلم ! ( ش ) |