ويحكى عن بعضهم أن التحريم لا يقع بأقل من عشر رضعات ، وهو | قول شاذ .
والظاهر أن عائشة وحفصة إنما كانتا تذهبان إلى عشر رضعات ؛ تورعا | وتشفيا للخاطر ؛ لا من جهة حكم الشرع ؛ كما ذكرنا في لبن الفحل .
قال البغوي : ' قول عائشة : فتوفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهن مما يقرأ في | القرآن : أرادت به قرب عهد النسخ من وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم ؛ حتى كان بعض | من لم يبلغه النسخ يقرأ على الرسم الأول ؛ لأن النسخ لا يتصور بعد رسول | الله صلى الله عليه وسلم .
ويجوز بقاء الحكم مع نسخ التلاوة ؛ كالرجم في الزنا حكمه باق مع | ارتفاع التلاوة في القرآن ، أو أن الحكم يثبت بأخبار الآحاد ؛ ويجب العمل | به ، والقرآن لا يثبت بأخبار الآحاد ؛ فلم يجز كتبه بين الدفتين ' . انتهى .
وتمامه في كتابنا ' إفادة الشيوخ بمقدار الناسخ والمنسوخ ' ، فليرجع إليه .
أقول : اعلم أن الأحاديث قد اختلفت في هذه المسألة اختلافا كثيرا ، | وكذلك اختلفت المذاهب ، ونحن نعرفك بما هو الحق الذي يجتمع فيه جميع | الأدلة فنقول :
أما ما ورد من الرضاع مطلقا من دون تقييد بعدد ؛ فالأحاديث الواردة | بذكر العدد تفيد تقييده ؛ كما هو شأن المطلق والمقيد .
وقد أفاد حديث : ' لا تحرم المصة والمصتان ، والإملاجة والإملاجتان ' ، |