وقد قام الإجماع على أن الكفارة تجب بعد العود ؛ لقوله - تعالى - : ثم يعودون لما قالوا ، واختلف أهل العلم ؛ هل العلة في وجوبها ؛ العود أو | الظهار ؟ واختلفوا أيضا هل المحرم الوطء فقط أم هو مع مقدماته ؟
فذهب الجمهور إلى الثاني ؛ لقوله - تعالى - : من قبل أن يتماسا ، | وذهب البعض إلى الأول ؛ قالوا : لأن المسيس كناية عن الجماع ( 1 ) .
واختلفوا في العود ما هو ؟
فقال قتادة ، وسعيد بن جبير ، وأبو حنيفة ، وأصحابه : إنه إرادة المسيس | لما حرم بالظهار ؛ لأنه إذا أراد فقد عاد من عزم الترك إلى عزم الفعل ؛ سواء | فعل أم لا .
وقال الشافعي : بل هو إمساكها بعد الظهار وقتا يسع الطلاق ولم | هامش | ( 1 ) = قلت : وهذا هو الأظهر بالنسبة للأسلوب القرآني ؛ فإن ( المس ) ذكر فيه في غير ما آية ، | وأريد به الجماع فقط ، فكذلك الأمر هنا ، لكن هذا لا يمنع من القول بمنع المظاهر من مقدمات الوطء ؛ | من قبيل سد الذرائع .
فإن قيل : هذا ينفي ما ثبت من تقبيل النبي صلى الله عليه وسلم نساءه وهو صائم ، وحاله حال المظاهر ؛ من | حيث وجوب الامتناع من الجماع ومقدماته ؟
قلت : الجواب من وجهين :
الأول : أن الصائم ورد فيه النص في المقدمات ؛ ففارق المظاهر ، ' وإذا جاء نهر الله ؛ بطل نهر | معقل ' !
الأمر الثاني : أن لا يستوي الصائم مع المظاهر ؛ لاختلاف مدة الامتناع من الاتصال بالنسبة لكل | منهما ؛ فالصائم يستطيع أن يملك نفسه ، ولو باشر المقدمة حتى المساء ؛ بخلاف المظاهر ؛ فتأمل !
ثم بالنسبة للاختلاف الذي قبل هذا ؛ فالأرجح أن العلة هي الظهار والعود معا ، فإذا لم يعد | لطلاق أو غيره ؛ فلا كفارة ، والله أعلم . ( ن ) |