| قال : فطلقوهن لعدتهن ، وقال صلى الله عليه وسلم : ' مره فليراجعها ' ، وصح أنه غضب | عند أن بلغه ذلك ، وهو لا يغضب مما أحله الله .
وأما قول ابن عمر : إنها حسبت ؛ فلم يبين من الحاسب لها ( 1 ) ؛ بل | أخرج عنه أحمد ، وأبو داود ، والنسائي : أنه طلق امرأته وهي حائض ؛ فردها | رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولم يرها شيئا .
وإسناد هذه الرواية صحيح ( 2 ) ، ولم يأت من تكلم عليها بطائل ، وهي | مصرحة بأن الذي لم يرها شيئا هو رسول الله - صلى الله عليه وسلم | - ، فلا يعارضها قول ابن عمر ؛ لأن الحجة في روايته لا في رأيه .
وأما الرواية بلفظ : ' مره فليراجعها ، ويعتد بتطليقة ' ؛ فهذه لو صحت | لكانت حجة ظاهرة ، ولكنها لم تصح ؛ كما جزم به ابن القيم في ' الهدي ' ؛ | وقد روي في ذلك روايات في أسانيدها مجاهيل وكذابون ، لا تثبت الحجة | بشيء منها . | هامش | ( 1 ) = قلت : هذا ذهول عما رواه البيهقي ( 7 / 326 ) ؛ من طريق نافع ، عن ابن عمر ، أنه طلق | امرأته وهي حائض ، فأتى عمر النبي صلى الله عليه وسلم ، فذكر ذلك له ؟ فجعلها واحدة ، وأخرجها الدارقطني | ( ص 429 ) ؛ وسندها صحيح .
وقد سبق إلى رد هذه الدعوى الحافظ في ' الفتح ' ، وأفاض في ذكر الروايات في ذلك ، فراجعه | ( 9 / 390 ) .
لكن ابن القيم أبدى في ' زاد المعاد ' ( 2 / 67 - 71 ) أنه يحتمل أن يكون قوله : ( فجعلها واحدة ) | من قول بعض الرواة ؛ وهذا غير وارد في رواية البيهقي هذه ، لكن من تتبع طرقها ؛ يظهر له قوة | الاحتمال الذي ذهب إليه ابن القيم - رحمه الله - ، ومع الاحتمال يسقط الاستدلال . ( ن )
قلت : انظر ما وصل إليه شيخنا - أخيرا - في هذه المسألة - رواية ودراية - في ' إرواء الغليل ' ( 2059 ) . | ( 2 ) = وقال الحافظ : ' على شرط الصحيح ' . ( ن ) |