والحاصل : أن الدين يسر ، وقد جاءنا [ صلى الله عليه وسلم ] بالشريعة السمحة السهلة ، | ولم يأمرنا بالكشف عن الحقائق ، وسن لنا أن نصلي بعد من كان بالنسبة إلى | الواحد منا في الحضيض ، باعتبار المزايا الموجبة للفضل ، فإنه [ صلى الله عليه وسلم ] صلى بعد | أبي بكر ، وعتاب بن أسيد ( 1 ) ، وهما بالنسبة إليه لا يعدان شيئا .
ولا ريب أن الذي ينبغي تقديمه لمثل هذه العبادة ، ليكون وافد المؤتمين به | إلى الله : هو من أرشد إليه [ صلى الله عليه وسلم ] بقوله : ' يؤم القوم أقرأهم . . . ' إلى آخر | الحديث .
إنما الشأن فيمن يلعب به الشيطان في الوسوسة المفضية إلى إساءة الظن | بأئمة الصلاة المتبعين للسنة ، فيوقع في قلبه العداوة لكل واحد منهم ، بمجرد | خيالات مختلة وضلالات مضلة ، فيقول له : هذا العالم لا يصلح للإمامة | لكونه كذا ! وهذا الفاضل لا يصلح لها لكونه كذا ! ( 2 ) ثم ينقله من درجة إلى | درجة ، ومن واحد إلى واحد ، حتى لا يجد على ظهر البسيطة من يصلح | لإمامة الصلاة ! فهذا مخدوع ؛ قد لعب به الشيطان كيف يشاء ، حتى أحرمه ( 3 ) | فضيلة الجماعة التي هي من أعظم شعائر الإسلام ، وأجل أسباب الأجور ، ومع | هذا ؛ فهو قد أوقعه في ورطة أخرى ، وهي حمل جميع المسلمين على غير | السلامة ، فصار ظالما لكل واحد منهم مظلمة يستوفيها منه بين يدي الجبار . | هامش | ( 1 ) انظر ' الإصابة ' ( 4 / 211 ) لابن حجر . | ( 2 ) ومن أشباه هؤلاء - اليوم - الطاعنون بعلمائنا ، ومشايخنا وكبرائنا ؛ ممن لا يساوون - بجنبهم - | وزن ريشة ! ! | ( 3 ) حرمه الشيء - من باب ضرب - : منعه منه ، ويتعدى لمفعولين .
قال في ' المصباح ' : ' وأحرمته ؛ لغة فيه ' . ( ش ) |