تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وهذا مفهوم لقب ( 1 ) لا ينتهض لتخصيص عموم الكتاب والسنة ، ولهذا | لم يعمل به من يعتد به من أئمة الأصول ، فيكون ذكر التراب في تلك الرواية | من باب التنصيص على بعض أفراد العام .

وهكذا يكون الجواب عن ذكر التراب في غير هذا الحديث ، ووجه | ذكره : أنه الذي يغلب استعماله في هذه الطهارة ، ويؤيد هذا ما تقدم من | تيممه [ صلى الله عليه وسلم ] من جدار .

وأما الاستدلال بوصف الصعيد بالطيب ، ودعوى أن الطيب لا يكون إلا | ترابا طاهرا منبتا لقوله - تعالى - : والبلد الطيب يخرج نباته بإذن ربه والذي خبث لا يخرج إلا نكدا : فغير مفيد للمطلوب إلا بعد بيان اختصاص الطيب | بما ذكر ، والضرورة تدفعه ؛ فإن التراب المختلط بالأزبال أجود إخراجا للنبات .

قال الماتن في ' شرح المنتقى ' ( 2 ) : ومن الأدلة الدالة على أن المراد | خصوص التراب ما ورد في القرآن والسنة من ذكر الصعيد ، فالأمر بالتيمم منه | وهو التراب ، لكنه قال في ' القاموس ' : والصعيد : التراب أو وجه الأرض ، | وفي ' المصباح ' : الصعيد وجه الأرض ؛ ترابا كان أو غيره ، قال الزجاج : لا | أعلم اختلافا بين أهل اللغة في ذلك ، قال الأزهري : ومذهب أكثر العلماء أن | الصعيد في قوله - تعالى - : صعيدا طيبا هو التراب ، وفي كتاب ' فقه | اللغة ' للثعالبي : الصعيد تراب وجه الأرض ، ولم يذكر غيره ، وفي ' المصباح ' | - أيضا - : ويقال : الصعيد في كلام العرب يطلق على وجوه : على التراب | الذي وجه الأرض ، وعلى وجه الأرض ، وعلى الطريق . | هامش | ( 1 ) وهو من أضعف المفاهيم ؛ كما قال الصنعاني في ' إجابة السائل ' ( ص 245 ) . | ( 2 ) ' نيل الأوطار ' ( 1 / 261 ) . |

الروضة الندية · الجزء ١ · الصفحة ٢٠٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الروضة النديةج ١ · ص ٢٠٢