فإن قلت : ما المعتبر في تسويغ التيمم للمقيم ؟ هل هو عدم الوجود عند | إرادة الصلاة كما هو الظاهر من الآية ؟ أم عدم الوجود مع طلب مخصوص | - كما قيل : إنه يطلب في كل جهة من الجهات الأربع في ميل - ، أو ينتظر إلى | آخر الوقت حتى لا يبقى إلا ما يسع الصلاة بعد التيمم ؟
قلت : الحق أن المعتبر هو ما يصدق عليه مفهوم عدم الوجود المقيد | بالقيام إلى الصلاة ، فإذا دخل الوقت المضروب للصلاة ، وأراد المصلي القيام | إليها ، فلم يجد حينئذ ما يتوضأ به ، أو يغتسل في منزله ومسجده وما يقرب | منهما : كان ذلك عذرا مسوغا للتيمم .
وليس المراد بعدم الوجود في ذلك أن لا يجده بعد الكشف والبحث | وإحفاء ( 1 ) السؤال ، بل المراد أن لا يكون معه علم أو ظن بوجود شيء منه | هنالك ، ولم يتمكن في تلك الحالة من تحصيله بشراء أو نحوه ، فهذا يصدق | عليه أنه لم يجد الماء عند أهل اللغة .
والواجب حمل كلام الله على ذلك مع عدم وجود عرف شرعي ( 2 ) ، | وقد وقع منه [ صلى الله عليه وسلم ] ما يشعر بما ذكرناه ؛ فإنه تيمم في المدينة من جدار ؛ كما | ثبت ذلك في ' الصحيحين ' من دون أن يسأل ويطلب ، ولم يصح عنه في | الطلب شيء تقوم به الحجة ، فهذا - كما يدل على عدم وجوب الطلب - يدل | على عدم وجوب انتظار آخر الوقت .
ويدل على ذلك حديث الرجلين اللذين تيمما في سفر ، ثم وجدوا الماء ، | هامش | ( 1 ) شدته . | ( 2 ) وهذه قاعدة مهمة من قواعد الشرع . |