تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال الله تعالى: ﴿فَإِنَّهُمْ لَا يُكَذِّبُونَكَ وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ﴾ [الأنعام: 33].

فأهل مكة لا يستطيعون أن يكذبوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أو يكذبوا دعوته، ولكنه الكفر والعناد والجحود، فمدة عمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قبل البعثة هي في ميزان نجاح دعوته، وهي من دلائل صدق وأمانة رسالته - صلى الله عليه وسلم -.

قال الله تعالى: ﴿قُلْ لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا تَلَوْتُهُ عَلَيْكُمْ وَلَا أَدْرَاكُمْ بِهِ فَقَدْ لَبِثْتُ فِيكُمْ عُمُرًا مِنْ قَبْلِهِ أَفَلَا تَعْقِلُونَ﴾ [يونس: 16].

لقد بعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الأربعين من عمره، بعد مرور شرخ الشباب وهو الوقت الذي تجيش فيه الصدور بالآمال والأماني.

فلم تبد منه - صلى الله عليه وسلم - كلمة تلميح بالرسالة أو إشارة للنبوة، وفي الوقت الذي تهدأ فيه النفوس الثائرة، وتسكن فيه الآمال الفائرة أعلن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - دعوته ورسالته العامة الشاملة لكل الذين في عهده، وكل الذين يجيئون من بعده، فهي الرسالة الخاتمة.

فهذا الوقت الذي بعث فيه النبي محمد - صلى الله عليه وسلم - الأربعين من عمره هو من دلائل نبوته، وأن اختيار وقت البعثة والرسالة هو من الله سبحانه وتعالى الحكيم الخبير؛ لأن من المعلوم أنه إلى أن تنتصر دعوة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وإلى أن تنتشر هذه الرسالة العظيمة فإنها تحتاج إلى الوقت والجهد الطويل والصبر الجميل العظيم- سنة الله عز وجل- وكل هذا وعمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يتقدم به إلى المرحلة المتأخرة من العمر ونهايته.

محمد رسول الله حقا وصدقا · الصفحة ١٣٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

محمد رسول الله حقا وصدقاص ١٣٨