AUTO القطب السادس: (إنفاق المال فى سبيل الله) آية الإيمان
والوسيلة لحياة الأمة وعزة الدولة وسعادة الإنسان
هذا هو القطب التهذيبى الأعظم من أقطاب الآيات المنزلة فى المال وأكثرها فيه، وما ذكر قبله فهو وسائل له، وما يذكر بعده فهو بيان للعمل به، وأظهر الشواهد فيه أن الله تعالى جعله هو الفصل بين الإسلام الصحيح المقترن بالإذعان، المبنى على أساس الإيمان، وجعل دعوى الإيمان بدون شهادته باطلة، وإن كانت دعوى الإسلام تقبل مطلقا؛ لأن أحكامه العملية تبنى على الظواهر، والله تعالى هو الذى يحاسب على السرائر، وعليها مدار الجزاء فى اليوم الآخر، فالإسلام عمل قد يكون صوريا غير صادر عن إخلاص وإذعان، والإيمان يقين قلبى يستلزم أعمال الإسلام، ولكن الإسلام الصورى الصادر عن استحسان لا عن نفاق، يكون أقرب الوسائل إلى يقين الإيمان، والأصل فى هذه المسألة قول الله عز وجل:
قالت الأعراب «1» آمنا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا ولما يدخل الإيمان في قلوبكم وإن تطيعوا الله ورسوله لا يلتكم من أعمالكم شيئا إن الله غفور رحيم (14) إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله ثم لم يرتابوا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله أولئك هم الصادقون [الحجرات: 14، 15]، فقدم الجهاد بالمال على الجهاد بالنفس فى تحقيق صحة الإيمان وصدق مدعيه، وقوله: لا يلتكم معناه لا ينقصكم.
ويلى هذا الشاهد آية البر الناطقة بأن بذل المال على حبه بالاختيار، أول آيات الإيمان ويليه إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة التى يجيبها إمام المسلمين وسلطانهم بالإلزام، ويليهما سائر أمهات الفضائل ومعالى الأخلاق، وهى قوله تعالى: ليس البر أن تولوا وجوهكم قبل المشرق والمغرب ولكن البر من آمن بالله واليوم الآخر والملائكة والكتاب والنبيين وآتى المال على حبه ذوي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل والسائلين وفي الرقاب وأقام الصلاة وآتى الزكاة والموفون بعهدهم إذا عاهدوا والصابرين في البأساء والضراء وحين البأس أولئك الذين صدقوا وأولئك هم المتقون [البقرة: 177] وفى قوله تعالى: وآتى المال على حبه قولان: