ومن الآيات العامة فى غريزة البشر قوله تعالى: وأحضرت الأنفس الشح [النساء:
128]، وقوله من سورة المعارج: إن الإنسان خلق هلوعا (19) إذا مسه الشر جزوعا (20) وإذا مسه الخير منوعا [المعارج: 19 - 21]، الخير المال الكثير، وأكثر الأغنياء مناعون للمال إلا من استثنى الله بعد هذه الآيات بقوله: إلا المصلين [المعارج: 22] إلخ.
بمثل هذه الآيات ينفر الوعاظ الناس ويزهدونهم فى المال والدنيا فيبالغون، وإنما المذموم الغرور والطغيان والبطر والاستكبار عن الحق افتتانا بالمال، ولذلك قرنه فى بعض الآيات بالأولاد، وكذا البخل به والشح، وأكل أموال الناس بالباطل كالربا والرشوة والسحت، وشواهده فى آيات القطب الثالث وهى:
AUTO القطب الثالث: ذم البخل بالمال والكبرياء به والرياء فى إنفاقه
قال الله تعالى: ولا يحسبن الذين يبخلون بما آتاهم الله من فضله هو خيرا لهم بل هو شر لهم سيطوقون ما بخلوا به يوم القيامة [آل عمران: 180]، وقال فى سياق الترغيب فى الإنفاق فى سبيل الله من طيبات الكسب والإخلاص والنهى عن الرياء والمن والأذى فيه:
الشيطان يعدكم الفقر ويأمركم بالفحشاء [البقرة: 268]. فسروا الفحشاء بالبخل، أى الشيطان يصدكم عن الإنفاق فى سبيل الله بتخويفكم من الفقر ويأمركم بالبخل الذى فحش شره وضرره، وقال الله تعالى بعد الأمر بالإحسان بالوالدين وبذى القربى واليتامى والمساكين والجيران: إن الله لا يحب من كان مختالا فخورا (36) الذين
يبخلون ويأمرون الناس بالبخل
[النساء: 36، 37]، وقال الله تعالى فيمن عاهد الله لئن آتاه من فضله مالا وخيرا ليصدقن منه: فلما آتاهم من فضله بخلوا به وتولوا وهم معرضون (76) فأعقبهم نفاقا في قلوبهم إلى يوم يلقونه بما أخلفوا الله ما وعدوه وبما كانوا يكذبون [التوبة: 76، 77] وقال الله تعالى: ها أنتم هؤلاء تدعون لتنفقوا في سبيل الله فمنكم من يبخل ومن يبخل فإنما يبخل عن نفسه والله الغني وأنتم الفقراء وإن تتولوا يستبدل قوما غيركم ثم لا يكونوا أمثالكم [محمد:
38] أى: وإن تتولوا عن الإنفاق فى سبيل الله يهلككم بزوال دولتكم ويستبدل بكم قوما آخرين ينفقون أموالهم فى المصلحة العامة من الدفاع عن الملة، وإقامة الحق والعدل فى الأمة. وقال الله تعالى: يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة