لجميع الانقلابات السياسية والاجتماعية، وكذا الدينية حتى الإسلامية، كما بينت هذا فى التفسير ونقضته بما يعلم برهانه مما هنا، وناهيك من المبالغة فى إكبار أمر المال قول الحريرى فى قصيدة الدينار من المقامة الدينارية:
* لولا التقى لقلت جلت قدرته*
وقد قصر علماء الفقه والأدب والتربية من أمتنا فى إعطاء المال حقه من المباحث المناحى والمقاصد التى دونت فى هذا العصر فى عدة علوم ولكن هذه العلوم ما زادت البشر إلا فسادا، ولا يجدون علاجا لهذا الفساد إلا فى القرآن.
قال الله عز وجل: لتبلون في أموالكم وأنفسكم [آل عمران: 186]، وقال تعالى حكاية عن نبيه سليمان عليه السلام حين رأى عرش ملكة سبأ مستقرا عنده: هذا من فضل ربي ليبلوني أأشكر أم أكفر [النمل: 40]، وقال الله تعالى: وما أموالكم ولا أولادكم بالتي تقربكم عندنا زلفى إلا من آمن وعمل صالحا فأولئك لهم جزاء الضعف بما عملوا وهم في الغرفات آمنون [سبأ: 37]، وقال الله تعالى: وما آتيتم من ربا ليربوا في أموال الناس فلا يربوا عند الله وما آتيتم من زكاة تريدون وجه الله فأولئك هم المضعفون [الروم: 39]، وقال الله تعالى: زين للناس حب الشهوات من النساء والبنين والقناطير المقنطرة من الذهب والفضة [آل عمران: 14]، وقال الله تعالى: واعلموا أنما أموالكم وأولادكم فتنة وأن الله عنده أجر عظيم [الأنفال: 28]، ومثلها فى سورة [التغابن، الآية: 15]، ويليها الترغيب فى الإنفاق وقصر الفلاح على الوقاية من شح النفس، وقال الله تعالى: المال والبنون زينة الحياة الدنيا والباقيات الصالحات خير عند ربك ثوابا وخير أملا [الكهف: 46].
انظر هذا مع قوله تعالى فى أول هذه السورة وهى الكهف: إنا جعلنا ما على الأرض زينة لها لنبلوهم أيهم أحسن عملا [الكهف: 7]، والمراد من العمل ما يتعلق بما على الأرض من العمران، وأحسنه أنفعه للناس وأرضاه لله بشكره، ثم ما ضربه فيها من المثل بصاحبى الجنتين، والمثل للحياة الدنيا بنبات الأرض «1».
وقال الله تعالى فى تعليل قسمة الفيء بين مستحقيه: كي لا يكون دولة بين الأغنياء منكم [الحشر: 7]، والدولة- بضم الدال- المال المتداول، أى: لئلا يكون المال محصورا فى الأغنياء متداولا بينهم وحدهم (وهذا يسمونه اليوم بالرأسمالية).