ثم قوله تعالى عند ما أراد أصحابه أخذ من كان بنى النضير من أولادهم عند إجلائهم عن الحجاز وكان قد تهود بعضهم: لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي [البقرة: 256]، فأمرهم صلى الله عليه وسلم أن يخيروهم فمن اختار اليهود أجلى مع اليهود ولا يكره على الإسلام، ومن اختار الإسلام بقى مع المسلمين، كما بيناه فى تفسير الآية من جزء التفسير الثالث.
وأما منع الفتنة وهى اضطهاد الناس لأجل دينهم حتى يتركوه فهو السبب الأول لشرعية القتال فى الإسلام وسيأتى فى المقصد الثامن من هذا الكتاب.
وأما منع رئاسة السيطرة الدينية كالمعهودة عند النصارى ففيها آيات مبينة فى القرآن، وأحاديث صريحة فى السنة، وهى معلومة بالضرورة من سيرة النبى صلى الله عليه وسلم، وخلفائه الراشدين، وقد بيناها فى الكلام على وظائف الرسل عليهم الصلاة والسلام، وحسبك منها قوله عز وجل لرسوله صلى الله عليه وسلم خاتم النبيين: فذكر إنما أنت مذكر (21) لست عليهم بمصيطر [الغاشية: 21، 22].