ومما جاء فيه البرهان بلفظ السلطان قوله تعالى: الذين يجادلون في آيات الله بغير سلطان أتاهم كبر مقتا عند الله وعند الذين آمنوا [غافر: 35]، وفى معناها من هذه [السورة، الآية: 56]: إن الذين يجادلون في آيات الله بغير سلطان أتاهم إن في صدورهم إلا كبر ما هم ببالغيه، وفى عدة سور أخرى أنه تعالى أرسل موسى إلى فرعون بآياته (وسلطان مبين).
AUTO 5 - الإسلام دين القلب والوجدان والضمير:
قال الفيومى فى المصباح: ضمير الإنسان قلبه وباطنه والجمع ضمائر، وقال: والقلب من الفؤاد معروف- يعنى أنه ضميره ووجدانه الباطل (قال): ويطلق على العقل أ. ه وقد شرحنا معناه هذا وطرق استعماله فى تفسير آية الأعراف «1»، وقد ذكر القلب فى القرآن الكريم فى مائة آية وبضع عشرة آية.
منها قوله تعالى فى سورة [ق، الآية: 37]: إن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد، وقوله فى سورة ا [لشعراء، الآية: 88، 89]: يوم لا ينفع مال ولا بنون (88) إلا من أتى الله بقلب سليم، ومنها مدحه لخليله إبراهيم عليه السلام بقوله: إذ جاء ربه بقلب سليم، قوله حكاية عنه: ولكن ليطمئن قلبي [البقرة: 260]، وقوله فى صفة المؤمنين: الذين آمنوا وتطمئن قلوبهم بذكر الله ألا بذكر الله تطمئن القلوب [الرعد: 28]، وقوله فى صفات الذين اتبعوا عيسى عليه السلام: وجعلنا في قلوب الذين اتبعوه رأفة ورحمة ورهبانية ابتدعوها «2» إلخ.
ووصف قلوب المؤمنين بالخشوع والإخبات لله وتمحيصها من الشوائب، وقلوب الكفار والمنافقين بالرجس والمرض والقسوة والزيغ، وعبر عن فقدها للاستعداد للحق والخير بالطبع والختم والرين عليها، أى أنها كالمختوم المطبوع عليه فلا يدخله شىء جديد، أو كالمعدن أحاط به وغلب عليه الرين وهو الصدأ أو الدنس فلا تقبل الصقل والجلاء.
وإذا كان الإسلام دين العقل والبرهان وحرية الضمير والوجدان، فقد أبطل ما كان عليه النصارى وغيرهم من الإكراه فى الدين والإجبار عليه، والفتنة والاضطهاد لمخالفيهم فيه، والآيات فى ذلك كثيرة بيناها فى محلها، ومن دلائلها ذم القرآن للتقليد وتضليل أهله.