تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إنما كان العمل الصالح من لوازم الإيمان بالله فى الدرجة الأولى لأن من عرف الله تعالى عرف استحقاقه للحمد والشكر والعبادة والحب والتعظيم، وهو من لوازم الإيمان بالجزاء على الأعمال فى الدرجة الثانية خوفا من العقاب ورجاء فى الثواب. فالأركان الثلاثة يمر بعضها بعضا بمقتضى هداية الأنبياء الموافقة للفطرة الإنسانية دون تقاليد الوثنية التى لا شأن فيها لعلم الإنسان ولا عمله فى سعادته، لأن مدارها على إيمانه بوجود الفادى الشفيع أو على إقراره به. وإن كان لا يعقله، بل ينكره عقله، وتأباه فطرته، وقد أبطل القرآن عقيدة الفداء والشفاعة الوثنية فى آيات عديدة.

ويدخل فى الأعمال الصالحة العبادات المفروضة التى يتقرب بها إلى الله تعالى، سائر أعمال البر التى ترضيه بمالها من التأثير فى صلاح البشر كبر الوالدين وصلة الرحم وإكرام اليتامى والمساكين. ومن أصوله الوصايا الجامعة فى آيات سورة الإسراء وهى: وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا إما يبلغن عندك الكبر أحدهما أو كلاهما فلا تقل لهما أف ولا تنهرهما «1» وقل لهما قولا كريما (23) واخفض لهما جناح الذل من الرحمة وقل رب ارحمهما كما ربياني صغيرا (24) ربكم أعلم بما في نفوسكم إن تكونوا صالحين فإنه كان للأوابين غفورا (25) وآت ذا القربى حقه والمسكين وابن السبيل ولا تبذر تبذيرا (26) إن المبذرين كانوا إخوان الشياطين وكان الشيطان لربه كفورا (27) وإما تعرضن عنهم ابتغاء رحمة من ربك ترجوها فقل لهم قولا ميسورا (28) ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك ولا تبسطها كل البسط فتقعد ملوما «2» محسورا (29) إن ربك يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر إنه كان بعباده خبيرا بصيرا (30) ولا تقتلوا أولادكم خشية إملاق نحن نرزقهم وإياكم إن قتلهم كان خطأ كبيرا (31) ولا تقربوا الزنى إنه كان فاحشة وساء سبيلا (32) ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا فلا يسرف في القتل «3» إنه كان منصورا (33) ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن حتى يبلغ أشده وأوفوا بالعهد إن العهد كان مسؤلا (34) وأوفوا الكيل إذا كلتم وزنوا بالقسطاس المستقيم ذلك خير وأحسن تأويلا (35) ولا تقف ما ليس لك به علم إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤلا (36) ولا تمش في الأرض مرحا إنك لن تخرق الأرض

الوحي المحمدي · الصفحة ١٣٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الوحي المحمديص ١٣٣