إن هناك تشابهًا عجيبًا في قصتي الهجرتين هجرة موسى (- عليه السلام -) وهجرة الرسول (- ﷺ -) فنجد في سورة القصص قوله تعالى: ﴿إِنَّ الْمَلأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ﴾ «١» و﴿فَخَرَجَ مِنْهَا خَائِفًا يَتَرَقَّبُ قَالَ رَبِّ نَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ﴾ «٢» و﴿وَلَمَّا تَوَجَّهَ تِلْقَاء مَدْيَنَ قَالَ عَسَى رَبِّي أَن يَهْدِيَنِي سَوَاء السَّبِيلِ﴾ «٣» يشبه كل الشبه قوله تعالى: ﴿وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُواْ لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ﴾ «٤»، فالنص واحد والمعنى واحد والنهاية واحدة في النجاة الإلهية إلى النصر الإلهي فموسى (- عليه السلام -) انتصر على فرعون ﴿فَأَخَذْنَاهُ وَجُنُودَهُ فَنَبَذْنَاهُمْ فِي الْيَمِّ﴾ «٥» . ومحمد (- ﷺ -) انتصر على المشركين والكافرين جميعًا ﴿إِذَا جَاء نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ﴾ «٦»، وهذا مما يوضح الترابط العفوي بين كل سور وآيات القرآن.
(١) سُوْرَة الْقَصَصِ: الآية ٢٠.
(٢) سُوْرَة الْقَصَصِ: الآية ٢١.
(٣) سُوْرَة الْقَصَصِ: الآية ٢٢.
(٤) سُوْرَة الأَنْفَالِ: الآية ٣٠.
(٥) سُوْرَة الْقَصَصِ: الآية ٤٠.
(٦) سُوْرَة النَّصْرِ: الآية ١.