﴿أَوَلَمْ نُمَكِّنْ﴾ " هو استفهام إنكار، وهذا الإنكار يقتضي توبيخًا على هذا الحال التي نزلوا لأجلها منزلة من ينفي أن الله مكن لهم حرمًا " «١» .
﴿يُجْبَى﴾ أي يجمع ويجلب مما لا يرجونه ولا قدرة لهم على استجلابه
﴿إِلَيْهِ﴾، أي: خاصة دون غيره من جزيرة العرب «٢» .
﴿كُلِّ شَيْءٍ﴾ " أي يجمع إليه ثمرات كلّ أرض وبلد " «٣»، وقال ابن عاشور: " عام في كلّ ذي ثمرة، وهو عموم عرفي، أي: ثمر كلّ شيء من الأشياء المثمرة المعروفة " «٤» .
﴿رِزْقًا مِنْ لَدُنَّا﴾ من عندنا، والعندية مجاز في التكريم والبركة أي: رزقًا قدرناه لهم إكرامًا، فكأنه رزق خاص من مكان شديد الاختصاص «٥» .
﴿وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ﴾ قال النسفي:" متعلق بـ (من لدنا)، أي: قليل منهم يقرون بأن ذلك رزق من عند الله. و(أكثرهم) جهلة لا يعلمون ذلك، ولو علموا أنه من عند الله لعلموا أن الخوف والأمن من عنده ولما خافوا التخطف إذ أمنوا به " «٦» .
﴿وَكَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَرْيَةٍ بَطِرَتْ مَعِيشَتَهَا﴾
قال القرطبي: " بين لمن توهم أنه لو آمن لقاتلته العرب أن الخوف في ترك الإيمان أكثر، فكم من قوم كفروا ثم حل بهم البوار" «٧» .
﴿فَتِلْكَ مَسَاكِنُهُمْ لَمْ تُسْكَنْ مِنْ بَعْدِهِمْ إِلاَ قَلِيلًا وَكُنَّا نَحْنُ الْوَارِثِينَ﴾
قال الرازي: " في هذا الاستثناء وجوه:
(١) التحرير والتنوير: ٢٠ /١٤٩.
(٢) ينظر نظم الدرر: ٥ /٥٠٤.
(٣) الجَامِع لأِحْكَام القُرْآن: ٦ /٥٠١٦.
(٤) التحرير والتنوير: ٢٠ /١٤٩.
(٥) ينظر التحرير والتنوير: ٢٠ /١٤٩.
(٦) مَدَارِك التَّنْزِيل: ٣ /٢٤١.
(٧) الجَامِع لأِحْكَام القُرْآن: ٦ /٥٠١٦.