تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال النَّحَّاس: " فيه قولان أحدهما أنه بمعنى الدعاء، وهذا قول الكسائي، والفرّاء. وقدّره الفرّاء بمعنى اللهم فلن أكون ظهيرًا للمجرمين والقول الآخر

أَنه بمعنى الخبر. وقال أبو جعفر: إِنْ يكون بمعنى الخبر أولى وأشبه بنسق

الكلام " «١» .

وقال العكبري: " (بما أنعمت) يجوز أن يكون قسمًا والجواب محذوف، و(فلن أكون) تفسير له، أي: لأتوبنّ، ويجوز أنْ يكون استعطافًا، أي: كما أنعمت عليّ فاعصمني فلن أكون " «٢» .

وقال الزمخشري: " يجوز أن يكون قسمًا جوابه محذوف تقديره أقسم بإنعامك عليّ بالمغفرة لأتوبنّ ﴿فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيرًا لِلْمُجْرِمِينَ﴾ وأن يكون استعطافًا كأنه قال: رب اعصمني بحق ما أنعمت عليّ من المغفرة فلن أكون إن عصمتني ظهيرًا للمجرمين " «٣» .

﴿بِمَا أَنْعَمْتَ﴾ يجوز في الباء أن تكون قسمًا والجواب لأتوبنَّ مقدرًا ويفسره (فَلَنْ أَكُونَ) وأن تكون متعلقة بمحذوف ومعناها السببية، أي: اعصمني بسبب ما أنعمت به عليّ، ويترتب عليه قوله ﴿فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيرًا﴾ . و(ما) مصدرية، أو بمعنى الذي والعائد محذوف. وقوله: (فَلَنْ) نفي على حقيقته. وزعم بعضهم أَنه دعاء، وأَنَّ (لن) واقعة موقع (لا)، وأجاز قوم ذلك مستدلين بهذه الآية، وبقول الشاعر «٤»:

لنْ تزالوا كذاكُمْ ثُمَّ لا زِلتَ لهم خالدًا خُلود الجبالِ «٥»

(١) إعراب القرآن (النَّحَّاس): ٢/ ٥٤٧.

(٢) التبيان في إعراب القرآن: ١/ ١٧٧.

(٣) الكَشَّاف: ٣ /١٦٩.

(٤) الدُّرُّ المَصُون: ٥/ ٣٣٥.

(٥) البيت للأعشى، ينظر ديوان الأعشى. تحقيق: المحامي فوزي عطيوي. الشركة اللبنانية للكتاب. بيروت. لبنان ١٩٦٨ م: ص ١٦٩.

سورة القصص دراسة تحليلية · الجزء ١ · الصفحة ٧٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

سورة القصص دراسة تحليليةج ١ · ص ٧٦