تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والعلماء والشهداء والصالحين إلى يومنا هذا وما يزال ركب الدعاة على هذه السنة إلى يوم الدين.

قال الإمام الذهبي رحمه الله في سير أعلام النبلاء:

"وقَبِّلْ حجرًا مكرمًا نزل من الجنة وضعْ فمك لاثمًا مكانًا قبَّله سيد البشر بيقين فَهنَّأَك الله بما أعطاك فما فوق ذلك مفخرة، ولو ظفرنا بالمحجن الذي أشار به رسول الله - ﷺ - إلى الحجر ثم قبّلَ محجنه لحقَّ لنا أن نزدحم على ذلك المحجن بالتقبيل والتبجيل ونحن ندري بالضرورة أنّ تقبيل الحجر أرفع وأفضل من تقبيل محجنه ونعله.

وقد كان ثابت البُنَاني إذا رأى أنس بن مالك أخذ يده فقبّلها ويقول يد مست يد رسول الله - ﷺ -.

فنقول نحن إذ فاتنا ذلك: حجر معظم بمنزلة يمين الله في الأرض مسته شفتا نبينا - ﷺ - لاثمًا له فإذا فاتك الحج وتلقيت الوفد فالتزم الحاجَّ وقبّلْ فمه، وقل: فم مس بالتقبيل حجرًا قبله خليلي - ﷺ - " (١).

وقال العلامة عز الدين بن جماعة رحمه الله:

"وإذا أراد الإنسان أن يقبّل الموضع الذي قبّله رسول الله - ﷺ - بيقين، فليستوعب الحجر بالتقبيل إن أمكنه وقد استوعبته مرات بفضل الله" (٢).

وفي هذا المعنى أنشد الشعراء وصاغوا من كلمات اللغة العذبة أبياتًا رائعة. قال أبو طالب عمّ النّبيّ - ﷺ - في قصيدته المشهورة في مدح النّبيّ - ﷺ - وقد تعرض فيها للبيت والحجر والمقام:

(١) اُنظر سير أعلام النبلاء للذهبي ٤/ ٤٢.

(٢) اُنظر هداية السالك إلى المذاهب الأربعة في المناسك ٢/ ٨٢١.

الركن الخامس · الصفحة ٢١٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الركن الخامسص ٢١٤