﴿ ولا تقفُ ما ليس لك به علمٌ إنّ السمع والبصر والفؤاد * كلُّ أولئك كان عنه مسوؤلا ولا تمشِ في الأرض مرحاً إنّك لن تَخْرِق الأرض ولن تبلُغَ الجبال طولا * كلُّ ذلك كان سيِّئُهُ عند ربِّك مكروها ﴾ الإسراء / 36 إلى 38.
الكراهة : هي وصف للفعل الذي يصدر من الإنسان ، مؤداها أنّه لو لم يفعل ذلك الفعل ، لكان أفضل .
فالمكروه : فعل لا يؤجر المرء عليه ، ولو تركه لحاز أجراً ، إذا كان تركه هو بنيّة الامتثال ، أي : لا لعجزٍ ، أو خوفٍ ، وأشباههما .
********
والصيام المكروه أنواع :
أوله : صوم يوم الشك ، وهو اليوم الذي لا يُعرف أمن شعبان هو، أم من رمضان؟ .. فيصومه المسلم على أنّه إن كان قد حلَّ رمضان فهو منه ، وإن لم يكن قد حلَّ ، فهو تطوع من شعبان !! .
فهذا [ ترديدٌ ] للنيّة ، أي : عدم الجزم بها ، والإسلام يريد الجزم ، والحزم ، والقطع ، والبتات ، والوضوح ... وفي كلِّ شيء ، فافهم .
يقول تعالى :
﴿..فإذا عزمت فتوكل على الله إن الله يحب المتوكلين﴾ آل عمران/159 .
أي : أنّ الاعتماد على الله لا يكون إلاّ جازماً ، وبعد اتخاذ السبب ، وهو التوكل . نعم.. إذا صادف يوم الشك صوماً يصومه المسلم [ كالاثنين ] و[ الخميس ] ، فلا بأس بذلك حينئذ .
عن عمار بن ياسر ، يقول المصطفى - صلى الله عليه وسلم - :
﴿ من صام اليوم الذي يشك فيه الناس فقد عصى أبا القاسم ﴾ .
[ رواه الترمذي في كتاب الصوم / 632 وأورد في الباب عن أبي هريرة وأنس أقوالاً مقاربة . وعن حديث عمار قال هو حسن صحيح ، العمل على هذا عند : النسائي /2159 وأكثر أهل العلم من أصحاب الرسول ، ومن التابعين ، وأورد أسماءَهم .
وأورده أبو داود /1987 ، وابن ماجة / 1635 ، والدارمي / 1620 ] .
********
ثانيه : صوم يوم الجمعة لوحده ، والكراهة لكونه : يوم عيد .
فمما اشتُهر أنّ : ﴿ الجمعة عيد المؤمنين ، وحج الفقراء والمساكين ﴾ .