وهذا الموضوع علمٌ جليلٌ ، وأمرٌ جميلٌ ، ألا وهو دليل :
[ شرائع مَنْ قبلنا ] .
والذي يهمنا هنا ، هو [ الصوم ] عند الأُمم السابقة ، وما جاز لنا منه ، وما لم يَجُزْ .
فقد ألغى [ أي: حرّم ] شرعنا ، أنواعاً من الصيام وردت لدى الأمم السابقة ، منها :
1.الصوم لغير الله : وهو محرم بلا أدنى شُبهةٍ أو شكٍ في ذلك ، إذ الصوم عبادة ، والعبادة في الاسلام تكون خالصة لله - عز وجل - وحده .
يقول تعالى :﴿ وما أُمِروا إلاّ ليعبُدوا الله مخلصين له الدين حنفاء ﴾البيِّنه/ 5.
وإخلاص الدين ، أي : الخضوع في العبادة لله - عز وجل - وحده ، تكرر تأكيده في القرآن الكريم . فالصوم منويّاً : لبشرٍ ، أو حجرٍ ، أو نُصُبٍ ، أو لأجل يومٍ كالنوروز ، أو الغدير..فذلك كله حرام ، وهو عمل محبوط لا أجر فيه ، بل هو مجْلَبَةٌ للوِزر والإثم ، لأنه لغير الله - عز وجل - ، ولم يأمر به رسولُهُ - عليه السلام - .
ومن جعله له ولغيره ، فهذا يحرم أيضاً ، لأنه لم يكن خالصا لله .
2. وحُرِّم صوم الوصال : فهو مواصلة الليل بالنهار في الصيام،وهذا صوم محرَّم على الناس.
لقوله تعالى :﴿.. ثم أتِمّوا الصيام الى الليل .. ﴾ البقرة / 187 .
وبيَّنَا في حلقة سابقة أن الليل وجزأه لا يدخلان في الصوم ، وشرحناه وافياً .
إنَّ أمر الله واجب التنفيذ ، فأمره بعدم الإستمرار واجبٌ ، وهو أمرٌ ولا ريب ، وأوامره تعالى واجبة الطاعة في كلِّ الأحوال . ومخالفته جلَّ وعلا ، حرام و لا ريب .
يقول تعالى :﴿ يُريد الله أن يُخفف عنكم وخُلق الإنسان ضعيفا * يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالَكَم بينكم بالباطل إلاّ أن تكون تجارةٍ عن تراضٍ منكم ولا تقتُلوا أنفسَكَم إنّ الله كان بكم رحيما ، ومن يفعل ذلك عدواناً وظلماً فسوف نُصليه ناراً وكان ذلك على الله يسيرا ﴾ النساء / 28 إلى 30.