تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فرد السيد فوتاكي: «ليس هنا فناء.» - آه يا إلهي! لماذا أقص عليك كل هذا؟

الجدران لم تعد تهتز من حولنا ولا القديس بطرس تحملق عيناه نحونا، ولا العذراء مريم أو طفلها الرابي الذي تحمله بين ذراعيها. - وبعد ذلك بشهر استطعت أن أهرب وتناولت شجاعتي بين يدي وعدت إلى المنزل.

وقالت لي أمي: «أنت عاهرة، وقد أطلقت ألسنة الناس فينا، ثم من الذي سيتزوجك الآن؟» - رجل مسيحي.

وكان هناك هذا الرجل، فبعد بضعة أسابيع طلب يدي أونو لازو أبله القرية، وتزوجته.

وعندما قادني إلى بيته، قال لي: «أنت لست عذراء.» - لا لم أعد عذراء. - لماذا لم تعودي عذراء؟ - أنت تعرف جيدا حكاية بوندار. - بوندار وحده؟

ولم أرد عليه بشيء؛ فانهال علي ضربا بلكماته وسحق عظامي، وقضيت خمس سنوات معه، نعم خمس سنوات، وخلال هذه السنوات الخمس استسلمت له ثلاث مرات، ووضعت ثلاثة غلمان، وقد اختار الله إلى جواره أونو لازو، وبعد ذلك ...

وصمتت ونظرت إلي من جديد بعينيها السوداوين الكبيرتين الجافتين الغائرتين في محجريهما، وأخذت قطعة من الشواء قضمتها، كما قضمت قطعة من الخبز، وقالت: «إنه جيد هذا الشواء، والخبز كذلك جيد، وأختك تجيد صنعه.»

وأجبت: «نعم جيد، ولا بد أن القمح قد أجيد طحنه والفرن أجيد قدحه.»

وقالت فيليمونا: «نعم، لكي يجود مذاق الخبز يجب أن يعد له كل شيء بعناية، ولكن أنت قل لي: ماذا فعلت طوال هذا الوقت؟» - لقد تصرفت ... تصرفت بمهارة، أولا تعلمين ذلك؟ - نعم، أعلم ... أعلم، فكل شيء يعرف في النهاية. - ولكنك لم تنظري إلي. - نعم، نظرت ولا أفعل شيئا غير ذلك، وأرى أنك تتوكأ على عصا. - نعم، أتوكأ أحيانا عندما أكون متعبا. - وبخطى خفيفة عادت أختي مرة أخرى. - لقد حملت لكما زجاجة أخرى من النبيذ، وأنا أرى أنكما تريدان مواصلة الحديث بينكما.

فقلت: «نعم، لا يزال لدينا ما نقوله.» - إذن أترككما، فسامنتزا يريد أن ننام. - مساء الخير. - وأخذنا نشرب كأسا بعد آخر، وفيليمونا تقول: «في صحتك! ... في صحتك! ...»

ونهضت لكي أضرب كأسي بكأسها قائلا: «في صحتك يا فيلي وحظا سعيدا.» - آه حظي! هل تعلم أني لا أتمنى مثله حتى بالنسبة لأعدائي!

ومر قطار آخر بالمنزل؛ فاهتزت النوافذ مرة أخرى. - منتصف الليل يا فيلي.

وردت فيليمونا: «منتصف الليل!»

ونظرت إلى الساعة. - أتذكر أننا مكثنا مرة أخرى نتحدث حتى منتصف الليل نحن الاثنان ... حدث ذلك مرة واحدة.

هذا حق يا فيلي ... مرة واحدة. - أنا ذاهبة، وربما تريد أن تنام. - سأصحبك يا فيلي. - لماذا ... أنا أعرف الطريق، ومع ذلك إذا أردت ... وأخذت شالها وغطت رأسها وحبكته على أكتافها.

وأخذت أقفز إلى جوار فيليمونا متوكئا على عصاي عبر حارات القرية، والسماء داكنة وبعيدة دائما، والنجوم جميعا لا تزال تلمع، وحدست فيليمونا ما يدور بخاطري. - حقا إن السماء فوق رءوسنا تشبه ما كانت عليه، وكذلك النجوم، هل تسمعني؟ وتحت أقدامنا لا تزال نفس الأرض. - السماء لا تشيخ يا فيلي. - والأرض لا تشيخ أيضا.

ومررنا إلى جوار عمارة كبيرة حديثة البناء وضوء القمر يسقط على زجاج النوافذ ويضيئها، فأسأل: لمن هذه العمارة يا فيلي فلست أعرفها؟ - إنها ليست عمارة بل مدرسة، ولا تستطيع أن تعرفها؛ لأنها لم تبن إلا في العام الماضي.

ووصلنا إلى أرض كبيرة مكشوفة وفي وسطها بيت مدبب السقف أعرفه. - إن تراكالي يسكن هنا. - تراكالي! أولم تنسه؟ - لا. - إن المنزل يسكنه الآن رجل يدعى لانجودي ستانيكوتز، وقد تزوج بنت تراكالي الصغرى. - وتراكالي؟ - تراكالي؟ ... إنه هناك تحت التل إلى جوار الكنيسة القديمة.

وأيقظ مرورنا كلبا قفز على السياج ونبح ودار حولنا مهددا.

وقالت فيليمونا: «هل لك أن تذهب يا متوحش؟»

وعرف المتوحش صوتها؛ فهدأ وعاد لينام.

قصص رومانية · الصفحة ٦٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

قصص رومانيةص ٦٣