ومع ذلك فهناك واحد خلف كل شجرة، وهم لا يتنزهون قطعانا إلا في سانت أندريه، وأما عن الصيادين فهل تصدقين أن قليلا من الذئاب هي التي تقع بين أيديهم في المطاردات الكبرى؟ هيا ... فلنرح قليلا مهارنا، فها قد وصلنا إلى تل الدراجون الذي يقولون: إنه سقط عنده تنين هائل كان ينفث اللهب من حلقه، ولم يكن إنسان يجرؤ على أن يمر على هذه الناحية، وعندها ترتعد وترتمي مذعورة بعضها فوق البعض. - يا إلهي! وأين هو ذلك التنين يا أب نيكيفور؟ - وكيف أعرف ذلك والغابة كبيرة؟! لا بد أنه مختبئ في ناحية ما! ومن الناس من يقول : إنه بعد أن التهم العديد من الناس بل وقشر الأشجار، مات هنا في هذا المكان، ومنهم من يقول: إنه شرب لبن بقرة سوداء، ثم ارتفع إلى السماء التي كان قد نزل منها، ولكن أي القولين نصدقه؟ ... لست أدري! والناس يتحدثون كيفما اتفق، وأما أنا فلحسن الحظ لا أخشى التنين أيضا؛ وذلك لأنني أعرف الكثير من الوسائل السحرية، فأنا أقبض على الأفاعي في وكرها على نحو ما تتلقين أنت الكتكوت من البيضة. - ولكن أي نوع من الوسائل السحرية تعرف يا أب نيكيفور؟ - لا تطلبي مني هذا يا سيدتي الصغيرة، فأنا لم أقله حتى لعجوزتي نفسها، بالرغم من أننا متزوجان منذ أربعة وعشرين عاما، وقد فعلت كل شيء لكي تعرفه حتى صدعت رأسي، ولكن دون جدوى؛ حتى لأظن أنها ستموت كمدا ... وإلى حيث ألقت! ... وحسنا تفعل، حتى أستطيع أن أبحث عن «وظووظة» وأنعم بالحياة يومين أو ثلاثة ثم أموت راضيا، ولقد أوشكت روحي أن تزهق من هذه العجوز العفنة التي تطاردني من المساء إلى الصباح، وتتشاجر معي بسبب كل «وظووظة»، ولا أكاد أفكر في العودة إلى منزلي والالتقاء بها حتى يصيبني الصرع، وأود لو رحت في داهية! - هيا ... هيا! اسكت يا أب نيكيفور، فأنتم جميعا كذلك أيها الرجال! - ها قد وصلت يا سيدتي الصغيرة إلى نهاية الغابة ... هيا انزلي أثناء صعودنا هذا السفح، ولو لتليين رجليك، انظري إلى هذه الأزهار الجميلة، التي تنبت على حافة الغابة، وتعطر الهواء المحيط بها، أليس من الخسارة أن تظلي معسكرة في العربة؟
وقالت ملكة وهي ترتجف: إنني خائفة من الذئب يا أب نيكيفور. - هيا فلنفرغ نهائيا من هذا الذئب! أوما لديك شيء آخر تحكينه؟! - آه ... بل تقف قليلا حتى أنزل. - هيا ... اقفزي بخفة! هيا ... ضعي قدمك فوق السلم ... هوب! هكذا ... وينتهي الأمر! ... وفي رأيي أنك الآن شجاعة، وأنا أحب الشجعان كالدجاجات المبللة!
وبينما كانت ملكة تقطف بعض أزهار البراري من أجل إستيك، كان الأب نيكيفور - بعد أن أوقف الخيل - يصلح بعض الهينات في العربة، ثم أخذ يصيح بسرعة: أوما انتهيت يا سيدتي الصغيرة؟ ... هيا اصعدي ولنرحل على بركة الله، فالطريق الآن منحدر باستمرار تقريبا.
وما إن صعدت ملكة حتى سألت: ألسنا متأخرين أيها الأب نيكيفور؟
فأجابها: لقد انتهت الآن أشق مرحلة، وعما قريب سأصل بك إلى بياتزا.
ثم فرقع بسوطه، وهو يصيح:
إلى الخلف يا بيضاء
إلى الأمام يا بيضاء
النير يتدلى من أحد الجوانب
هيا! مهرتي ستعدو كثمانية
لأن جالتزي على بعد خطوتين.
ولم يكد يقطع مائة متر حتى انكسر محور العجلات، فصاح نيكيفور: «يا لله! أما حكاية!»
بينما صاحت ملكة قائلة: «يا إلهي! سيافجئنا الليل في الغابة!» - هيا يا سيدتي الصغيرة ... لا تكوني نذير سوء! كم مرت بي أحداث مماثلة في حياتي، وبينما تتناولين وجبة خفيفة، ومهاري تزدرد قليلا في الشوفان، سأكون قد أصلحت المحور.
ولكن الأب نيكيفور عندما بحث عن البلطة لم يجدها في مكانها.
فقال الأب نيكيفور - وقد قطب حاجبيه من شدة الغضب: «آه! لم يبق إلا هذا! ألا سحقا لك أيتها العجوز! أهكذا اهتمامك بي؟! البلطة ليست هنا وهذا واضح!»